سؤال وجواب

تاريخ

لاهوت

روحانيات

الرئيسية

إن المسيحية إنما إنتشرت في العالم على يد الرسل الإثني عشر وتلاميذ المسيح الإثنين والسبعين. فإنهم بعد حلول الروح القدس...

 

قصص وحكايات

إقرأ الكتاب المقدس في عام

إنجيل الأسبوع

تحميل

روابط

اتصل بنا

 

قبول الآخر

 

الشماس ادمون أوراهم

   

 

كلنا يعلم ان بولس الرسول كان من الذين يضطهدون اتباع المسيح وتلاميذه، والكنيسة الاولى بعد صعود المسيح، وهذه القصة واردة كما نعلم في اعمال الرسل. ولكن الرسول بولس والذي كان اسمه "شاول" من قبل، قد تغيَر وذلك من خلال المسيح، فالمسيح قادر على تغيير انفسنا وقلوبنا المتحجرة.

بولس قبل المسيح والروح القدس على يدي حنانيا، الذي كان تلميذا للمسيح في دمشق، حيث ناداه الرب ليذهب الى بيت يهوذا ويفتح عيني "شاول" الذي فقد البصر لمدة ثلاثة ايام حين كان في طريقه الى دمشق ليقبض على الذين قبلوا المسيح مخلصا لحياتهم، حينها ظهر المسيح لشاول، وبعدها فقد البصر، ولكنه كان على علم ان بصره كان سيرجع له على يدي حنانيا كما شاهد في الرؤيا.

لقد كان من الصعب على حنانيا ان يقبل هذا الشئ، فكيف يساعد شخص كان يضطهد و يلقي القبض على كل من ينادي بأسم المسيح! ولكن حنانيا تقبل ذلك وعمل ما هو كان مشيئة الرب يسوع وذلك لايمانه بالمسيح. وبعد ذلك اتى دور تلاميذ المسيح لكي يقبلوا شاول، فالتلاميذ كانوا خائفين ولم يصدقوا بأن شاول اصبح ايضا تلميذا للرب. ولكن بعد ثلاثة اعوام تقبل التلاميذ ومنهم بطرس ويعقوب في اورشليم بشاول كتلميذا للرب واخا لهم في المسيح. فشاول المضطهد للمسيحيين اصبح بعد ذلك بولس رسول الامم و مبشرا للمسيح.

بعد هذه المقدمة القصيرة يا اخوتي جاء الدور علينا، ليس لقبول بولس رسول الأمم وانما لنقبل الآخر. لقد كان من الصعب على التلاميذ قبول بولس لأنه كما قلنا آنفا كان عدو الكنيسة ومضطهدها ولكن في نهاية الأمر قبلوا ببولس لأنهم أمنوا بالمسيح وعملوا بارادته التي كانت تتطلب قبول بولس كتلميذا للرب. وهنا لا اريد ان اتكلم عن قبول اعداؤنا لأن الحديث عن هذه الأمور عند الكثير منا هي مجرد ضرب من الخيال ليس لها مكان في قلوبنا وانفسنا، وانما اريد ان اتكلم عن قبول الآخر الذي هو أخي و أختي في جسد المسيح، الكنيسة.

البعض منا يحاول هدم الكنيسة وليس بناؤها وكل هذا بسبب وجود الآخر الذي لا يستطيعون القبول به،   ولكن بالرغم من هذا ندعو انفسنا مسيحيين، ونذهب الى الكنيسة ونتظاهر بصفاء نفوسنا وبياض قلوبنا. فألى متى سوف نستمر بالكذب على انفسنا ولبس الأقنعة الخادعة على وجوهنا؟ والى متى ستظل الغيرة و الحقد الشخصي وحب السلطة والمراكز يسيطرون على علاقتنا واعمالنا في الكنيسة؟ اننا ندعي بقبول المسيح كمخلص لحياتنا ولكننا لا نستطيع قبول اخوتنا في المسيح، أليس هذا هو قمة الرياء! ألم نقرأ رسالة القديس يوحنا الاولى وكلماته العظيمة عن المحبة (4: 20-21) "ان قال احد اني احب الله وابغض اخاه فهو كاذب.لان من لا يحب اخاه الذي ابصره كيف يقدر ان يحب الله الذي لم يبصره.  ولنا هذه الوصية منه ان من يحب الله يحب اخاه ايضا". إذا يجب ان نقبل اخوتنا ايضا اذا كنا قد قبلنا الله في حياتنا.

يا اخوتي لنترك ثمار الجسد التي هي الحسد والغيرة والكراهية ونترك جميع الحسابات الشخصية على جنب، لان نتائجها هي فقط هدم الكنيسة، لنعمل على بناء الكنيسة وليس هدمها. لنتحلى بثمار الروح التي هي المحبة والغفران والتواضع و قبول الآخر. لنتأمل قليلا بثمار الجسد ومنها الغيرة التي تحرق قلوبنا وتقتل انفسنا، فغيرة قايين جعلته يقتل اخاه هابيل. وكذلك يعلمنا ويحذرنا الرسول يعقوب في رسالته (3: 16) "انه حيث الغيرة والتحزب هناك التشويش وكل امر رديء". لتكن غيرتنا من اجل مصلحة الكنيسة و ليس من اجل مصلحتنا الشخصية، وحينما نقرأ في كتاب المزامير (69: 9) "لان غيرة بيتك اكلتني وتعييرات معيّريك وقعت عليّ" نتذكر غيرة يسوع على بيت ابيه (الهيكل) حين طرد الباعة والصيارفة من الهيكل. فغيرة يسوع لم تكن من اجل اظهار نفسه كما يفعل البعض منا، بل كانت غيرة صادقة من اجل الحفاط على بيت الله.

لنتأمل قليلا بثمار الروح والتي ذكرها لنا بولس الرسول في رسالته الى غلاطية (5: 22-23) "واما ثمر الروح فهو: المحبة والفرح والسلام، وطول البال واللطف والصلاح، والامانة والوداعة وضبط النفس". مع الاسف ان الكثير منا يفتقد هذه الصفات، فلو كان لدينا هذه الثمار لكان من السهل قبول الآخر. فنحن لدينا صعوبة الادراك ان الله وعن طريق روحه القدوس اعطانا مواهب متعددة، فكل شخص منا له موهبة خاصة به يجب ان يعمل بها من اجل فائدة الكنيسة في المرتبة الاولى ومن اجل خدمة الأخرين. فهل سوف نتذمر على الروح القدس لانه لم يعطينا بعض المواهب التي يمتلكها الآخر ام اننا نعمل ضد الآخر بسبب انانيتنا وحتى اذا كان على حساب الكنيسة ؟!

قبل ايام هتفنا وسبحنا للرب، كما فعل الجموع من قبل الفي عام، اوشعنا لأبن داود، اوشعنا للملك الأتي بأسم الرب، واحتفلنا بعيد السعانين. يوم دخول الرب يسوع لأورشليم، يوم اظهر يسوع الملك تواضعه العظيم بدخوله اورشليم على ظهر جحش ابن اتان بدلا من العربات و الجياد، لكي يتم ما قيل عن يسوع في نبؤة زكريا (9:9) "ابتهجي جدا يا ابنة صهيون اهتفي يا بنت اورشليم. هوذا ملكك يأتي اليك هو عادل ومنصور وديع وراكب على حمار وعلى جحش ابن اتان". ألا يكون لنا القليل من تواضع مخلصنا يسوع المسيح، ألا نتعلم قليلا من معلمنا بما اننا ندعو انفسنا تلاميذا ليسوع، لكي نستطيع قبول الآخر! ام اننا مشغولين بالمراكز والمقاعد الأولى؟

ها إن الأيام تمر مسرعة علينا ونحن سوف نحتفل بعيد القيامة المجيد. هذا العيد الذي هو اعظم من كل الأعياد، فلنتذكر في هذا العيد ان المسيح قد قبلنا و قبل خطايانا على خشبة الصليب وانتصر على الخطيئة بقيامته العظيمة، ولنتذكر ايضا اقوال الشماس حين سيقرأ لنا فقرة التعليم (ܡܠܦܢܘܬܐ) من طقس حج القيامة (ܛܟܣܐ ܕܚܘܓܝܐ ܕܫܠܡܐ ܕܩܝܡܬܐ)  في هذا العيد لنُقبل بعضنا البعض بقُبلة المحبة، محبة صادقة ليس فيها رياء، وقُبلة ليست مثل قُبلة يهوذا الاسخريوطي ليسوع، ونعطي السلام بعضنا لبعض.

وفي الختام لتكن قيامة ربنا يسوع رجاء لنا للقيامة من بين الأموات، ولتكن هذه الأيام المجيدة والمقدسة فرصة لتغيير ذواتنا و فرصة لقبول الأخر كما قبلنا المسيح بدمه الزكي. ولنهتف ونسبح المسيح حقا قام من بين الأموات وغلب الموت بالموت ووهب الحياة للذين في القبور.

 
 

Copyright  www.karozota.com

 
  
 

English