سؤال وجواب

تاريخ

لاهوت

روحانيات

الرئيسية

إن المسيحية إنما إنتشرت في العالم على يد الرسل الإثني عشر وتلاميذ المسيح الإثنين والسبعين. فإنهم بعد حلول الروح القدس...

 

قصص وحكايات

إقرأ الكتاب المقدس في عام

إنجيل الأسبوع

تحميل

روابط

اتصل بنا

 

 

الإلحاد

أساطير وخرافات

 

   

 

- تعريف الإلحاد

- هل الإلحاد قابل للتطبيق؟

- هل يستطيع المُلحد اثبات عدم وجود الله؟

- الأسئلة العشرة التي لا يستطيع المُلحد أن يجيب عليها بشكل مؤكد

- اللاأدرية Agnosticism عند الفيلسوف عمانوئيل كانط Immanuel Kant.

- هل الله فكرة بشرية أو اختراع من عقل البشر؟

- الإلحاد: رؤية كونية غير عقلانية

- هل الله خلق الشر؟

- التحدي للملحدين المعترضين على مصمم الكون

- كمُلحد، لماذا تثق بالعقلانية؟

- بعض عيوب المُلحدين في التفكير

- نظرية التطور: معجزة المعجزات!!!

- هل العلم هو المصدر الوحيد للمعرفة؟ أو هل العلم أكثر عقلانية من الإيمان؟

 


€€€€€€€ تعريف الإلحاد €€€€€€€

الإلحاد Atheism كلمة مأخوذة من اللغة اليونانية Atheos من السلبية A وتعني لا و Theos إله. فالإلحاد هو أنه لا إله أو لا يوجد إله. ببساطة الإلحاد هو الاعتقاد بعدم وجود إله. بالمقارنة، الإلهوية Theism هي الاعتقاد بوجود إله وأن هذا الإله قابل للمعرفة وله علاقة بالعالم. معظم المُلحدين يعتبرون نفسهم ليسوا ضد الأولوهية ولكن لا الوهيين.

بالرغم من أن كثيرين من المُلحدين يزعمون أن الإلحاد هو ليس نظام اعتقاد، هناك منهم من يقول ذلك. ولأنه لا يوجد مؤسسة محددة في الإلحاد، فمن الصعب تحديد مفهوم واحد لتعريف الإلحاد يتفق عليه جميع المُلحدين. ولكن، تاليًا هي بعض المفاهيم التي يؤمن بها المُلحد كتعريف الإلحاد، وأي تعريف تقبله، الإلحاد بالضرورة هو الاعتقاد بعدم وجود إله:-

 المُلحد هو شخص لا يؤمن و / أو يعرف أنه لا يوجد إله.

المُلحد ينقصه اعتقاد بوجود إله.

المُلحد شخص لا يعتقد بفكرة وجود إله كليًا.

المُلحد هو شخص متحرر من الاضطهاد الديني والكره.

المُلحد هو شخص حر التفكير، حر من الدين وأفكار الدين.

هناك عدة أنواع من المُلحدين، مُلحد قوي ومُلحد ضعيف ومُلحد مشكك ومُلحد مقاوم.

المُلحد القوي هو من يعترف ويقر بعدم وجود إله وعادة ما يعبر عن رفضه وشجبه لإله المسيحية وأي إله آخر. هذا النوع من المُلحدين هو هجومي في نقاشه أكثر من الغير، ويحاول أن يجد ثغرات في أفكار الألوهيين، عادة يستخدم المنطق والشبهات ضد المسيحية وأدلة (شبهات) ضد الأديان الأخرى لشجب وجود إله.

المُلحد الضعيف هو من يفتقر بالاعتقاد بإله، مثل الشخص الذي يفتقر الاعتراف بوجود حية لونها سوداء على سطح القمر، المُلحد الضعيف لا يؤمن بوجود هذه الأمور.

المُلحد المشكك هو ذلك الشخص الذي يعتقد بعدم وجود إله بناءًا على فحص الأدلة. هذا النوع يقول بأنه درس الأدلة واستنتج أنها تشير إلى عدم وجود إله. ولكنه يقول أنها قد ينظر في الموضوع بناءًا على أدلة جديدة تثبت وجود إله.

المُلحد المقاوم، ولحسن الحظ، هم الأقل عددًا، لكنهم الأكثر استهزاءًا وإهانة للطرف الآخر في النقاش، عادة هم عدوانيين إلى أبعد الحدود، ووقحين، ويستخدموا ألفاظ وكلمات نابية في الهجوم على الأديان. ولهذا من الصعب إدارة حوار معهم.

 

نوعان من الحجة لدى المُلحد

أن موقف المُلحد حول موضوع عدم وجود إله ينقسم إلى جزئين:

الأول: لا يوجد أدلة كافية لتثبت وجود إله.

الثاني: الأدلة المتوفرة تتناقض منطقيًا مع وجود إله، مثلا مشكلة الشر.

 

بعض العقائد الأساسية للمُلحد:

مثل أي إنسان لديه افتراضات، كذلك المُلحد، فهو لديه افتراضات أيضًا، ومنها:

لا يوجد إله أو شيطان.

لا يوجد عالم روحي أو ما وراء الطبيعة.

المعجزة لا تحدث.

الكون والإنسان ماديين.

بشكل عام، نظرية التطور تعتبر حقيقة علمية.

الأخلاق والقيم والمبادئ نسبية.

للمسيحيين: الإلحاد يشتبك مع عدة أمور في إيماننا. كثير من المُلحدين يتهجمون على المسيحية بواسطة اقتباس شبهات من الكتاب المقدس، أو بواسطة تصوير بعض الأمور الفلسفية الصعبة الخاصة بالله أو ما يعتبروه أدلة منطقية ضد وجود الله. لكن انتقادات المُلحدين لا تمر بدون أن تصطدم بردود ممتازة ومنطقية ضد آراءهم.

 

 €€€€€€€هل الإلحاد قابل للتطبيق؟ €€€€€€€

الإلحاد، جوهريًا، هو موقف سلبي. إنه الاعتقاد بعدم وجود إله أو الاعتقاد بأنه لا يوجد إله... الخ، وأي نكهة تُعطى لتعريف الإلحاد، فهو وضع سلبي.

في الحوارات مع المُلحدين، عادة لا تسمع منهم أدلة على صحة الإلحاد. لا يوجد براهين وأدلة يقدمها الملحدين على صحة وشرعية اعتقادهم أن الله غير موجود، على الأقل لم نسمع هذه البراهين – وخصوصًا كيف يثبت الملحد سلبية تختص بوجود الله؟ هذا لا يعني أن الملحد لم يحاول أن يطرح بعض الأدلة أن الله غير موجود. ولكن محاولاتهم أثبتت أنها دائمًا وباستمرار غير كافية. بالأخص المعضلة لهم هي كيف تبرهن أنه لا يوجد إله في الكون؟ كيف تبرهن أن في كل الأماكن والأزمنة لا يوجد إله؟ لا تستطيع. كذلك لو وجد دليل على عدم وجود الله لكان استخدمه الملحدين دائمًا في نقاشاتهم. لكننا لا نسمع هذا الدليل كموقف موحد من الملحدين على صحة الإلحاد، أو على شرعية عدم وجود الله. إن وضع الملحد صعب جدًا، وربما مستحيل، لاثبات موقفه لأنه يحاول أن يثبت شيء سلبي. إذن كون الملحد لا يملك دليل على صدق موقفه، وكون لا تتوفر أدلة أن الله غير موجود، فالملحد يجب أن يتمسك بموقفه بالإيمان!!!

الإيمان هو أمر يرفض الملحد أن يدعيه كقاعدة على ولائه للإلحاد. ولهذا السبب الملحد يجب أن يأخذ وضع الهجوم برفضه أي أدلة تقدم على وجود الله من أجل إعطاء موقف عقلاني للإلحاد. إذا استطاع الملحد أن يخلق ثقوب وفجوات بخصوص الأدلة والبراهين على وجود الله، فإنه يعتقد أن موقفه قابل للتطبيق. بمعنى آخر: إن رفض الأدلة والبراهين الخاصة باللالوهية هي الطريقة الوحيدة للملحد لاثبات موقفه.

بالنسبة لنا نحن المسيحيين، هناك أدلة على وجود الله، منها نبؤات العهد القديم، قيامة المسيح من الموت، حجة ما وراء الخبرة، مشكلة الانتروبيا، وغيره الكثير.

أيضًا هناك مشكلة أخرى للملحدين، وتختص بأن دحض الأدلة على وجود الله لا يعني بالضرورة اثبات أن الإلحاد صحيح، مثل شاهد عيان يحاول أن يثبت بطلان عقد قران، فهذا بحد ذاته لا ينفي حقيقة الزواج. لأن الإلحاد غير قابل للإثبات، ولكون دحض الأدلة على وجود إله لا ينفي أن الله غير موجود، فالإلحاد هو موقف غير قابل للدفاع عن نفسه عقلانيًا.

إن أفضل ما يمكن أن يقوله الملحد هو أن الأدلة على وجود الله غير كافية، ولكنه لا يستطيع أن يقول بأن الله غير موجود لأن الملحد لا يعرف جميع الأدلة والبراهين على وجود الله المحتمل وجودها في هذا الكون. منطقيًا، هذا يعني أنه ربما تتوفر في المستقبل أدلة أخرى على وجود الله، ولهذا يجب أن يعترف الملحد أنه ربما يوجد أدلة لم تكتشف بعد، وأن وجود الله محتمل جدًا بناءًا على هذه الأدلة. هذا يجعل الملحد شخص لاأدري Agnostic لسبب وهو أن الملحد فقط يستطيع أن يكون مشكك بوجود الله وليس متيقن بعدم وجوده.

هذا هو السبب لمهاجمة الملحدين للمسيحية، لأن المسيحية تدعي إدعاءات عالية جدًا بخصوص وجود الله، والتي تتحدى الإلحاد وتثقب ثغرات كبيرة جدًا في فراغ الملحدين. الملحدين يحبون هذا الفراغ، لأنهم يحبون أن يكون إله واحد فقط في هذا الكون: وهذا الإله هو نفسهم.

 

 €€€€€€€هل يستطيع المُلحد اثبات عدم وجود الله؟ €€€€€€€

هناك ورطة للمُلحد في تعريفه للإلحاد!!! عندما يعرّف المُلحد الإلحاد بأنه الاعتقاد بأن الله غير موجود، فإنه يدعي إنه متأكد بشكل إيجابي بأنه لم يكن، ولا كان ولن يكون هناك وجود لإله.

فهل هذا الإدعاء العقائدي قابل للتحقق؟

منطقيًا، المُلحد لا يستطيع أن يثبت عدم وجود الله، والسبب بسيط جدًا، لكي تعرف أنه لا يوجد إله متعالي أو ما وراء الطبيعة  (Transcendent God)، يحتاج المُلحد أن تكون لديه معرفة كاملة في كل الأمور (كلي المعرفة Omniscience). ولكي يحصل على هذا النوع من المعرفة، فالمطلوب من المُلحد أن يكون متواجد في كل مكان في الكون، وما بعده (كلي الوجود Omnipresence). بعبارة أخرى، يجب على المُلحد أن تكون له صفات مشابهة لإله ليثبت إدعائه. يجب على المُلحد أن يكون لديه خصائص إله ليثبت أن الإله غير موجود! من المعروف أن الإنسان محدود في طبيعته وقدراته، ولذلك محاولة المُلحد بأن يثبت بأن الله غير موجود هو محاولة إثبات السلبية الكونية – (تحتاج أن تعرف جميع الأشياء عن الكون كله) وهذا الافتراض من المُلحد يهزم نفسه بنفسه. فمن الواضح أن المُلحد لا يستطيع منطقيًا إثبات عدم وجود الله.

هذه المعضلة جعلت بعض المُلحدين مثل Gordon Stein و Carl Sagan يعترفون بأن عدم وجود الله لا يمكن إثباته. ومنهم من وضع تعريف آخر للإلحاد، لأن إمكانية إثبات عدم وجود الله مستحيلة منطقيًا أو بالملاحظة يقول المُلحد أن وجود الله غير مثبت!!! بمعنى أنه بدل تعريف الإلحاد على إنه إنكار وجود الله، أصبح تعريف الإلحاد إنه غياب الاعتقاد بوجود الله. ففكرة الله عند المُلحدين هي مشابهة لفكرة العفريت أو حورية البحر، رغم إنها أفكار غير مدحوضة (Disproven) ولكنها أفكار غير مثبتة (Unproven). لهذا كل ما يستطيع المُلحد أن يقدمه هو أن يرفض الأدلة على وجود الله بدل أن يدعي أن الله غير موجود ويزعم بأن فكرة المسيحي عن الله هي فكرة غير منطقية!

ومع هذا، سنجد أن أي تعريف للإلحاد كما في معاجم الفلسفة وغيرها، بأن المُلحد هو شخص يعتقد بعدم وجود الله!!! فالإلحاد في تعريفه  لا يزال يشير إلى رفض وجود الله، وليس فقط غياب الاعتقاد على وجود إله. فالسؤال للمُلحد ما زال قائمًا: هل تستطيع إثبات عدم وجود الله؟

 

€€€€€ الأسئلة العشرة التي لا يستطيع المُلحد أن يجيب عليها بشكل مؤكد €€€€€

1. ماذا كان في البداية؟ - المُلحد في ورطة إذا قال أنه لا يوجد شيء في البداية. والسبب أن (لا شيء) لا يستطيع أن يخلق شيء. إذا قال المُلحد أن في البداية كان هناك غازات أو قوانين فيزيائية (أو شيء)، عندها هذا ليست البداية، لأن الغازات أو القوانين الفيزيائية أو (الشيء) موجودة بالفعل. من أن ماذا عمل هذا الشيء؟ أو كيف وُجد؟.

2. ماذا يحدث بعد الموت؟ - الطريقة الوحيدة التي نستطيع فيها أن نتكلم بسلطة عن موضوع الموت، هو بالحصول على معلومات موثوقة من شخص كان هناك. الله متعالي على الموت. إنه موجود هنا وعلى الجانب الآخر. إذا أزلنا الله من المعادلة، فلا يوجد أي تفسير سوى التخمين فقط.

3. لماذا كل الحظارات كانت تعتقد بوجود خالق؟ - دائمًا المُلحد سريع بالإشارة إلى أن هناك أديان في بعض المجتمعات (مثل البوذية) التي تنتمي إلى فصيلة الإلحاد، ولكننا لا نجد أي حضارة (بغض النظر عن بدايتها) لم تعبد نوع معين من الخالق، حتى لو كانت الشمس أو حجر أو ما شابه.

4. هل للبشر قيمة جوهرية أكثر من الحيوان؟ - إذا كان جارك وكلبك يغرقان، وتستطيع فقط أن تنقذ واحد منهم، فمن ستختار؟ جارك؟ لماذا؟ للمُلحد، كلا من الإنسان والكلب هما مخلوقات حيوانية، لذا قيمتهم شخصية بالكامل. أغلب المُلحدين إذا ضغطت عليهم لإجابة واضحة سيقولون أنهم سينقذون الإنسان، لكنهم لا يملكون تفسير حقيقي لماذا الإنسان ذو قيمة أكبر من الكلب، وآخرون سيقولون هناك ضغط أخلاقي نتيجة النظام الاجتماعي لإعطاء قيمة أكثر للإنسان على الحيوان.

5. ما هو هدف الحياة؟ - بدون مرجعية إلى خالق خلقنا بهدف شراكة أبدية معه، الحياة لا معنى ولا هدف لها. نحن فقط عبارة عن أشياء غير مهمة على كوكب كبير من التراب، نسبح في الفضاء الامتناهي، ونجاهد أن نكون سعداء لكن بدون هدف للوجود.

6. لماذا يوجد ضمير عند كل شخص عاقل حتى لو لم يتبع مجتمع معين؟ - إذا كان الضمير ليس موروث في الإنسان، فلن نستطيع أن ندير بالشكل العادل القضاء المدني. لأن الاخلاق تتشكل من المجتمع ولكن لا تنبع منه.

7. لماذا يوجد نظام في جميع الكون؟ - إذا آمنا أن الخلق أتى إلى الوجود من خلال الإنفجار العظيم، فمن المهم أن نفهم أن كل إنفجار يحدث فوضى. النظام فقط يحدث من خلال مصمم ذكي. لماذا إذن يوجد هناك نظام من الذرة الصغيرة إلى الكون اللامتناهي؟ لماذا دائمًا تأتي فصول السنة الربيع، الصيف، الخريف والشتاء في مناطق مختلفة من العالم كل سنة بنفس النظام؟ لماذا نستطيع أن نتنبأ عن شروق الشمس بالثانية إلى مئة سنة قادمة؟ لماذا يوجد نظام في هيكلية العين، والاذن، والدم، والقلب والكبد؟ كل جزء في الكون يصرخ ويقول للعقل المفكر بأن هناك خالق.

8. لماذا هناك شعور بالاخلاق عند جميع الحظارات؟ - كيف نعرف جوهريًا أن القتل، والسرقة والكذب خطأ؟ من أين أتت هذه الأخلاق الكونية؟ التفسير المعقول الوحيد تحدث عنه الإنجيل أن "الذين يظهرون عمل الناموس مكتوبًا في قلوبهم شاهدًا أيضًا ضميرهم وأفكارهم" (رومية 15: 2) وأن الله نفسه أعطى النور لكل إنسان (رومية 1: 18-20).

9. كيف اللاشيء خلق كل شيء؟ - من الأساسيات في العلم أن نفهم أنه يستحيل أن لا شيء يخلق شيء، فكيف بكل شيء؟ المادة لا تستطيع أن توجد من لا شيء. شيء معين أوجدها، وهذا الواجد لكل شيء هو الله الروح الغير مادية الأزلية الذي يسكن خارج الزمان والمكان (تيطس 2: 1) ولا يدرك بالعقل البشري.

10. من أتى الأول الدجاجة أم البيضة؟ - بدون "كتاب في البدء" – سفر التكوين – ليقول لنا أن الله عمل الدجاجة أولا (تك 1: 20) نحن فقط نخمن عن أصل تكوين الدجاجة. إذا يعتقد المُلحد أن الدجاجة أتت في الأول، فمن أين أتت، وكيف حصلت على الحياة إذا لم توجد البيضة لتولد منها؟ إذا تطورت بدون الحاجة إلى بيضة، فلماذا قام التطور بتغيير رأيه بإدخال البيضة، مع أن الدجاجة وُجدت بدونها؟ لماذا أيضًا أصبح الديك ضروريًا لتخصيب البيضة، وتشكيل الدجاجة داخلها؟ إذا قال المُلحد أن البيضة أتت أولا، فمن أوجدها، ومن أخصبها ومن جلس عليها لتفقص؟ هذه فقط ورطة بداية البداية إذا سألنا نفس السؤال عن النسر، والبوم، والغراب... الخ، فلا نهاية لها إذا رفضت "في البدء خلق الله....".

 

اللاأدرية Agnosticism عند الفيلسوف عمانوئيل كانط Immanuel Kant.

هل المفروض أن نكون لاأدريين عنها؟

لقد كان تأثير عماونيل كانط على النظرة الكونية للمسيحية أشد ضررًا من الفيلسوف ديفيد هيوم ومذهبه الشكّي. إذا كانت فلسفة (كانط) على حق، فإنه لا يوجد هناك طريقة لمعرفة أي شيء عن العالم الحقيقي، بما في ذلك مبدأ التحقق التجريبي الذي نادى به هيوم وغيره. لماذا؟ لأنه حسب كانط فإن هيكل حواسك وعقلك هو الذي يشكل بيانات المعلومات، لذلك، بالحقيقة أنت لا ترى الشيء في نفسه، بل تعرف عن الشيء فقط بعد أن يقوم عقلك وحواسك بتشكيله.

أنظر مثلا من نافذة منزلك إلى شجرة! يقول كانط، أن الشجرة التي تنظر إليه تظهر كما هي لأن عقلك يشكل حواس المعلومة التي تحصل عليها من الشجرة. أنت بالحقيقة لا تعرف الشجرة بحد ذاتها، أنت تعرف فقط الظاهرة الذي يصنفها عقلك عن الشجرة. أنت لا تستطيع أن تعرف الشجرة كحقيقة في نفسها، ولكن تعرفها كما تظهر لك.

فلسفة كانط فلسفة سيئة، ولكنها أقنعت أشخاص كثيرين أن الجسر بينهم وبين العالم الحقيقي لا يمكن تجاوزه، وأنه لا يمكن أن تحصل على معلومات معتمدة عن العالم بشكله الحقيقي، وبشكل أقل بكثير، أي معلومة عن الله كما هو في حقيقته. حسب كانط، نحن محبوسين في لاأدرية كاملة عن العالم الحقيقي.

الرد الأول: هناك طريقة سهلة لدحض الاأدرية. مثل خطأ الفيلسوف ديفيد هيوم ومذهب الشكّية، كانط يرتكب نفس الخطأ، إنه ينتهك مذهب عدم التناقض. كانط يناقض نفس افتراضه الذي يقول أن لا أحد يستطيع ان يعرف العالم الحقيقي بينما يدعي أنه يعرف شيئًا عن هذا العالم – بأن العالم الحقيقي غير قابل للمعرفة!!! يقول كانط أن الحقيقة عن العالم الحقيقي أنه لا يوجد حقائق عن العالم الحقيقي!!! هذه مغالطة الجدل الذي يتناقض نفسه بنفسه.

أولا: كانط يدعي أنه لا يستطيع أن يعرف أي شيء عن العالم الحقيقي فكيف إذن عرف أن العالم الحقيقي هو هناك؟ ثانيًا، نظرته تدحض نفسها بنفسها، بينما يدعي أنه لا يستطيع أن يعرف أي شيء عن العالم الحقيقي ولكنه يؤكد أنه يعرف أن العالم الحقيقي غير قابل للمعرفة.

الرد الثاني: يقول كانط أنه يعرف أن المعلومات التي تصل إلى عقله هي فقط الظاهرة عن الشيء. ولكن من أجل أن تعرف هذا، يجب ان ترى أكثر من الظاهرة نفسها. ولكي تميز بين شيئين فيجب أن تعرف أي يبدأ شيء وأين ينتهي شيء آخر. فعلى سبيل المثال إذا وضعت ورقة بيضاء على طاولة سوداء فالطريقة التي تعرف فيها أي تنتهي الورقة هي بالنظر إلى حدود الطاولة. وبنفس الطريقة، كيف يميز كانط أي شيء بين العالم الحقيقي وعقله عليه أن يرى الاثنين في نفس الوقت، مثل الورقة والطاولة. ولكن هذا ما يدعي كانط أنه لا يمكن فعله. فإذا كنت لا تستطيع أن تميز بين عقلك والعالم الخارجي، فإذن من المنطقي أكثر أن نقول بأن ما تراه في عقلك يمثل العالم  الخارجي، فإذن من المنطقي أكثر أن نقول بأن ما تراه في عقلك يمثل العالم الخارجي وليس ظاهرة عنه. نحن نعرف الشيء في نفسه لأنه مطبوع في العقل من خلال الحواس، ولا يوجد فجوة بين العقل والعالم الخارجي. فحواسك هي النافذة الحقيقية للعالم الخارجي وليس كما يدعي كانط خطئا بأن الحواس هي التي تنظر إليه.

 

 €€€€€هل الله فكرة بشرية أو اختراع من عقل البشر؟ €€€€€

هناك شبه إجماع من المُلحدين و "مشتقاتهم" أن الإنسان اخترع فكرة الله من أجل أن يُرضي بعض من مخاوفه من الموت أو من أمور أخرى. حسب هذه النظرية، الإنسان أدرك أن له حدود ومخاوف ولهذا صمم صورة للإله لتهدئة مخاوفه. باختصار، الإله هو ما يتمنى الإنسان أن يصبح – إنسان خارق، تقريبًا في معظم الديانات الوثنية الإله يشبه البشر – الآلهة الأثيوبية كانت داكنة البشرة، بينما الآلهة عند الاغريق بيضاء البشرة. لذلك، أليس الآلهة اختراعات من البشر كما يؤمن بها أصحابها؟

إله اليهو – مسيحية: على عكس آلهة الوثن، إله اليهودية والمسيحية لا يشبه العبرانيين. يوصف بأنه غير مرئي لنا، وأنه ليس بصورة يمكن للإنسان أن يتصوره. نستطيع فقط أن نراه في مجده بعد موت البشر وتحويلهم إلى مخلوقات روحية. العبرانيين منعوا حتى تصوير الله والإنجيل يؤكد بأن الله لا يشبه الإنسان.

المسيحية: إذا اخترع البشر إله المسيحية فمن غير المحتمل أن يخترعوا إله كثير المطالب كإله الكتاب المقدس. يُوصف إله الكتاب المقدس بأنه كلي القداسة، بدون خطايا، وطبيعته لا تسمح له بالأخطاء. ليس هذا فحسب، بل أن قداسة الله في الكتاب المقدس موصوفة أنها فوق كل ما يمكن للإنسان أن يصل إليه، ولهذا إذا تصرف وعاش الإنسان بشكل أخلاقي أفضل من الغير فهذا ليس كافيًا ليهرب من عقاب إله الكتاب المقدس.

الخلاصة: تقريبًا في معظم الأديان، الخلاص يتحقق بواسطة المجهود البشري مثل فعل الخير ومحاربة الشر. فقط في المسيحية يأتي الخلاص كهدية مجانية من الله، ولا يمكن أن يكتسب بجهود البشر. إذن، من الواضح أن في عقائد مثل طبيعة الله وطريق الخلاص، هناك عدم تشابه بين المسيحية وبقية الأديان في العالم.

الله الفائق أو المتعالي Tanscendent God: إله المسيحية يختلف عن الآلهة في الأديان الأخرى من ناحية طبيعته ووجوده. أغلب الديانات الأخرى توصف آلهتها على أنها موجودة داخل الكون، وفي كثير من الحالات هذه الآلهة لها أهل. كلتا الصفات (الأهل والوجود داخل الكون) هي منطقيًا غير منسجمة مع حقيقة الكون (الله مثلا لا يمكن أن يخلق الكون وهو جزء منه بنفس الوقت). فقط إله متعالي على المكان والزمان، مثل إله الكتاب المقدس، هو ممكن منطقيًا.

الله مقابل الجنس البشري: إله الكتاب المقدس كليًا مختلف عن الإنسان، لهذا من غير الممكن أن يكون البشر اخترعوا الفكرة عنه، كما هو موضح في الجدول أدناه:

مقارنة بين الله والبشر

خصائص                                 الله                                         البشر


القوة                                       كلي القدرة                                محدود جدًا

المعرفة                                   كلي المعرفة                              محدود جدًا

الوجود في الكون                       كلي الوجود                              مقيد في المجموعة الشمسية

الشكل                                     خارج أو متعدد الأبعاد                  ثلاثة أبعاد

الحجم                                     أكبر من الكون                          ستة أقدام

التركيب                                  روح                                      جسم من كربون واكسجين

                                                                                       وهيدروجين ونيتروجين

مدة الحياة                                 أبدي أزلي                                حوالي مئة وعشرين سنة

الأخلاق                                   مطلق القداسة                            خاطئ


 

 €€€€€الإلحاد: رؤية كونية غير عقلانية €€€€€

يدعي المُلحدين أنهم عقلانيين بما لا يُقاس بالمقارنة مع أصحاب الأديان الذين يؤمنون بأساطير وخرافات، وأنهم يريدون أن يحرروا البشر من هذه الأوهام. المُلحد يؤمن بالمادية (أي لا يوجد شيء سوى المادة) وأن الطبيعة هي كل شيء. لا يعتقد بوجود إله وخالق ويعتقد بأن نظرته للكون والحياة هي نظرة عقلانية منطقية.

لكن، النظرة المادية الإلحادية من السهل تفنيدها، لأنها تدمر إمكانية العلم والمعرفة والعقلانية. إذا كان الإلحاد صحيح، فإن من المستحيل إثبات أي شيء. وهذه هي بعض الأسباب:

العقلانية تشمل استخدام قوانين المنطق، ومنها قانون عدم التناقض. أي إنسان منطقي عقلاني لا يمكنه إنكار ذلك. لكن لماذا هذا القانون صحيح؟ لماذا يجب أن يكون هناك قانون عدم التناقض أو أي قانون منطقي للعقلانية؟ للمسيحي، الإجابة سهلة جدًا، هناك معيار مطلق للعقلانية، نحن على هذا النمط من التفكير لأن هذه القوانين المنطقية تعكس طريقة تفكير الله. فالقوانين المنطقية هي ليست رأي شخصي بل تتبع من طبيعة الله المتناسقة. وطريقة سيطرة الله على الكون هي طريقة غير متناقضة. فقوانين المنطق هي معيار الله في التفكير. ولهذا، لأن الله غير متغير، فقوانين المنطق أيضًا هي مجردة، عالمية وثابتة. وبل إن هذه القوانين ليس نتاج المادة – فهي تنطبق على كل مكان وزمان. لهذا من المستحيل وجود التفكير العقلاني بدون وجود إله الكتاب المقدس.

المُلحد المادي لا يمكنه أن يحصل على قوانين المنطق. لأنه يعتقد بأن كل شيء في الوجود هو مادة فقط. لكن قوانين المنطق ليست مادية، ولهذا قوانين المنطق لا يمكن أن تتوجد في العالم الإلحادي، وبالرغم من هذا ستجد أن المُلحد يستخدمها من أجل التفكير العقلاني. هذه هي قمة التناقض. المُلحد يستعير من النظرة الكونية للمسيحية ليجادل ضد النظرة الكونية للمسيحية. إذن، نظرة المُلحد لا يمكن أن تكون عقلانية لأنه يستخدم قوانين المنطق (الغير مادية) التي من المفروض أن لا وجود لها في إيمانه وإعتقاده.

فتأمل عندما يستخدم المُلحد المنطق ليجادل أن الدين أو الإله هو شيء وهمي!!! إن مثل شخص يحاول إنكار وجود الهواء لكن يقدم حجج على عدم وجود الهواء بينما يتنفس الهواء ويصلنا صوته من خلال الهواء. فاللحظة التي نسمع بها صوته ونفهم كلامه تعرف أنه على خطأ. بنفس  الطريقة، المُلحد الذي يجادل أن الله غير موجود يجب أن يستخدم قوانين المنطق والعقلانية التي لا معنى لها بدون وجود الله. فمن أجل أن يكون جدل المُلحد صحيحًا، يجب أن يكون على خطأ.

كيف يمكن أن يرى المُلحد المادي؟ إحدى الإجابات: أنا أستطيع أن أفكر بطريقة عقلانية، ومع هذا لا أؤمن بوجود الله. لكن أليس هذا مشابه للشخص أن يستطيع تنفس الهواء ولكن لا يؤمن بوجود الهواء. هذه ليست إجابة عقلانية. التنفس يتطلب الهواء، وليس أن تعترف أو تعتقد بالهواء. قوانين المنطق أيضًا تتطلب الله وليس اعتراف أو اعتقاد فيه. أكيد المُلحد يستطيع التفكير بعقلانية، لكن نظرته الكونية لا تستطيع أن تعطي مبرر لعقلانيته.

قد يعترض المُلحد ويقول أن قوانين المنطق هي نتاج ترابط كهربائي كيمياوي في العقل. عندها إذن قوانين المنطق ليست عالمية بل لا تتعدى أكثر من حدود العقل. في هذه الحالة لا نستطيع أن نقول ان هناك تناقض على ظهر كوكب المريخ لأنه لا يوجد عقل هناك!!!

أحياناً قد يقول المُلحد المادي أن قوانين المنطق هي اتفاقيات بين البشر!!! لكن إذا كانت قوانين المنطق اتفاقيات، عندها كل حضارة سيكون لها قوانين منطق مختلفة وهنا القوانين المنطقية لن تكون عالمية لأن التفكير المنطقي سيصبح مستحيل كون كل حضارة سيكون لها معيار مختلف عن الآخر.

أيضًا، قد يلجأ المُلحد إلى محاولة ذرائعية للدفاع عن موقفه بالقول أننا نستخدم قوانين المنطق لأنها تعمل (نافعة)!!! طبعًا هي نافعة لأنه صحيحة، ولكن هذا ليس السؤال، بل لماذا توجد قوانين المنطق من الأصل؟ كيف يمكن للمُلحد أن يبرر وجود قوانين تفكير منطقية مطلقة (صحيحة في كل زمان ومكان) مثل قوانين المنطق؟ كيف أمور غير مادية مثل القوانين المنطقية لها وجود إذا كان الكون والحياة مادة فقط؟ لماذا الكون المادي يتبع قوانين غير مادية؟ الحل الوحيد والعقلاني والمنطقي أن يترك المُلحد الفلسفة المادية ويعترف بأن هناك قوانين غير مادية كونية. إذا لم يفعل ذلك، فرؤيته الكونية غير عقلانية وعشوائية ولا يوجد ما يبررها!

 

€€€€€ هل الله خلق الشر؟ €€€€€

سؤال واعتراض (ودليل!!! عند المُلحد أن الله ليس موجود) يتكرر باستمرار.

السؤال منطقي ووجيه، والمفروض أن نرد عليه.

الجدل الفلسفي للإعتراض هو كالتالي:

1- الله خالق كل شيء

2- الشر هو شيء

3- إذن الله خالق الشر

هذا مقياس منطقي Syllogism صحيح، بمعنى إذا كانت المقدمة في 1 و 2 صحيحة، فالنتيجة في 3 هي صحيحة أيضًا.

إذا نظرنا إلى المقدمة رقم 1: الله خالق كل شيء: هل الله خالق كل شيء؟ نعم، بالتأكيد، إذا لم يخلق الله كل شيء فهو لا يملك سيادة على كل شيء. فبالتأكيد لا نستطيع أن نرفض المقدمة في 1.

إذا نظرنا إلى المقدمة رقم 2: الشر هو شيء. إذا رفضنا أن الشر موجود، فهذا يعني أننا نرفض حقائق مؤكدة عن الواقع. من المؤكد أن هناك شر في العالم والكل يعرف هذا. رفض وجود الشر يعني رفض وجود حقيقة أساسية من المعرفة والواقع في الحياة.

هل نحن في ورطة؟ ليس تمامًا. هناك مشكلة في المقدمة رقم 2 بالنسبة للفهم الخاطئ عن طبيعة الشر.

الرد المسيحي هو أن الشر ليس شيء أو مادة. الشر ليس كرة مادية تطوف في الكون. بل الشر من وجهة نظر مسيحية هو فساد الخير. إنه فساد أو غياب الخير. الشر يأخذ منا ما يجب أن نفعله ويحوله إلى ما لا يجب أن نفعله. الشر مثل الصدأ الموجود في السيارة، إنه غياب أو قلة الخير. ولكنه (الشر) ليس شيء في نفسه. الشر مثل الجرح في اليد. فهو يوجد فقط في شيء آخر، وليس في نفسه.

من المهم أن يفهم المعترض أن الشر لا يوجد من تلقاء نفسه. فقط يوجد الشر في شيء صالح، أو كان صالحًا. حتى الشيطان نفسه فهو ليس شرير بالمعنى الكامل، فهو يملك صفات جيدة مثل: الجمال والذكاء. ما يصنع من الشيطان هذه الدرجة من الشرور هو أن أصله كان صالحًا.

عكس ما يعتقده البعض. الخير والشر ليسوا نقيضين، لأن من الممكن أن تحصل على الخير بدون وجود الشر: المسيح مثلا كان بلا شر، والفردوس هو مكان لا يوجد فيه شر. الشر هو عبارة عن طفيليات تمتص الخير وتفسده. فهو ليس شيء مادي ولكن فساد لشيء أو لمادة خيّرة. إذا أفسد الشر شيء صالح، فلن يوجد شيء شرير كامل بعدها، لأن لا شيء يبقى عندها. مثل السيارة التي أكلها الصدأ، فهي لم تعد سيارة على الإطلاق.

كيف إذن يستطيع المسيحي أن يعيد صياغة القياس المنطقي؟

1- الله خلق كل مادة

2- الشر ليس مادة (بل فساد في المادة)

3- إذن الله لم يخلق الشر

 

€€€€€ التحدي للملحدين المعترضين على مصمم الكون €€€€€

هل يستطيع الملحد تصميم كون أفضل من الله؟ هناك اعتراض من الملحدين يتكرر باستمرار عن أن مصم الكون (الله) مصمم فاضل لأن بنظرهم هناك "عيوب" في التصميم، مثل السمك الذي فقد بصره ولا يحتاج للعين أو طريقة تنفس الجنين من الحبل السري وأمور أخرى يستدلون منها أن الله ليس مصمم عظيم لأنه بإمكانه أن يصمم أفضل من ذلك.

لن نرد على "عيوب" التصميم هنا، ولكن بما ان الملحد يدعي ان بإمكان الله أن يصمم أفضل من ذلك، ولذلك هذا الكون غير مقبول أن يكون إله مصممه – إذن هم يعرفون تصميم أفضل من الله! التحدي لهم هو التالي: إذا فرضنا أن الملحد يستطيع أن يصمم كون، هذه هير فرصتك لتقول لنا كيف ستصمم كون آخذًا بالاعتبار الأمور التالية:

1- هل الكائنات التي ستصممها ستكون متساوية معك أم أقل قوة؟

2- ما هي درجة حرية الإرادة التي ستسمح بها للكائنات؟

3- كيف ستمنع المخلوقات من إيذائك أو ايذاء أنفسهم أو غيرهم أو خليقتك؟

4- ماذا ستفعل إذا كسرت المخلوقات قوانينك؟

5- ما هي القوانين الفيزيائية التي ستستخدمها؟

الكون الذي ستصممه غير ضروري أن يكون مشابه للكون الذي نعيش فيه، لك مطلق الحرية بتغيير أي شيء تراه مناسبًا لكون مثالي، بدّل وغيّر في القوانين الفيزيائية، الجاذبية، المادة، الطاقة الحرارية، الحواس أو أي شيء آخر تراه مناسبًا. نريد أن نرى كيف ستصمم كون أفضل ومختلف عن الكون الحالي المليء بـ "العيوب"!

إذا أنت ملحد وعندك إلمام بالقوانين الفيزيائية واللاهوت يجب أن تبقي بعض من اللاهوت (المحبة وحرية الإرادة) والقوانين الفيزيائية في الحسبان لأنها حسب رأينا لها علاقة مباشرة في التصميم (مخلوقات روحية) وكيف تتعامل الكائنات مع بعض (قوانين فيزيائية).

الكون الذي ستصممه يجب أن يُحسن أو يلغي أحد القوانين الفيزيائية الأربعة الأساسية للسماح لمخلوقات روحية أن تعيش بالكون: القوة النووية القوية، القوة النووية الضعيفة، الجاذبية، القوة الكهرومغناطيسية.

من ناحية اللاهوت، تحتاج أن تصمم كون لتلبية جميع مطالب الله

1) الكون الذي ستصممه يجب أن يسمح بمخلوقات واعية.

2) هذه المخلوقات الواعية يجب أن يكون لديها القدرة على اتخاذ قرارات أخلاقية.

3) الكون يجب أن يسمح بالقوانين الفيزيائية التي يمكن الاعتماد عليها، بحيث أن المخلوقات الحية سوف تكون قادرة على التفاعل مع محيطها بشكل صحيح ومع بعضها البعض.

4) الكون الذي ستصممه يجب أن يخبر بعظمة قوتك ومجدك.

 

€€€€€ كملحد، لماذا تثق بالعقلانية؟ €€€€€

كلاً من المؤمنين والملحدين يتهمون بعضهم البعض بالمغالطات المنطقية. الافتراض الذي يستخدمه الطرفين هو أن هناك معيار عقلاني معين موجود، وهذا المعيار يخبرنا الحقيقة ويتعين علينا استخدام العقلانية بشكل صحيح إذا أردنا أن نعرف الحقيقة. هذه الافتراضات جيدة جدًا، ولكن نسأل الملحد، كيف تبرر هذه الافتراضات بدون وجود الله؟ للتوضيح...

إذا كانت المادية الالحادية صحيحة (أي أن الحياة مادة فقط) فهذا يعني أن العقلانية أمر مستحيل. لأن إذا كانت آليات العقل والتفكير ليست سوى ردود فعل كيمياوية في الدماغ، فلا يوجد أي سبب يدعو إلى الاعتقاد بأن أي شيء هو صحيح بما في ذلك نظرية المادية نفسها. العمليات الكيمياوية لا تستطيع تقييم إذا كانت نظرية ما صحيحة أو لا، لأن العمليات الكيمياوية ليس لديها عقلانية، بل تفاعل وردود فعل فقط.

هذه مفارقة كبيرة عند الملحدين، بينما يدعون أنهم هم أبطال الحقيقة والعقلانية لكنهم جعلوا الحقيقة والعقلانية مستحيلة بواسطة نظرية المادية. فبالرغم من أنهم قد يكونوا على صواب في شيء ما أو بعض الأشياء، لكن وجهة نظرهم لتفسير الكون لا تعطي أي سبب لتصدقيهم، لأن العقلانية مستحيلة بعالم محكوم فقط بواسطة عمليات كيمياوية وفيزيائية.

ليس فقط العقلانية مستحيلة في عالم الإلحاد، ولكن افتراض الملحد أننا المفروض أن نعتمد على العقلانية لوحدها، لا يوجد ما يبرره. وكما يشير الكاتب J. Budziszewski في كتابه ''What we can’t know'' إن شعار العقل وحده هراء. العقل يفترض الإيمان. لماذا؟ لأن الدفاع عن العقل بواسطة العقل هو جدال دائري، ولهذا السبب لا قيمة له. ضماننا الوحيد أن العقل البشري فعال، هو الله الذي صنعه.

نعم، هناك اختيارين فقط عن مقدرة البشر على استخدام العقلانية، إما أن العقلانية نشأت عن ذكاء موجود سابق (الله) أو ظهرت بواسطة مادة بدون عقل. الملحدين جميعهم لديهم إيمان كبير أن عقلنا ظهر من مادة غير عقلانية بدون تدخل أي نوع من الذكاء. ونقول "إيمان" لأن فرضية الملحد تتناقض مع جميع الملاحظات العلمية التي تثبت أن الأثر لا يمكن أن يكون أعظم من سببه (قانون السببية). الملحدين يعتقدون أن المادة الميتة (بدون أي نوع حياة) انتجت نفسها إلى حياة ذكية. هذا يشبه الاعتقاد أن مكتبة للكتب نتجت عن انفجار وقع في متجر للطباعة!!

إنه من العقلاني والمنطقي أكثر أن نعتقد بأن العقل قد صنع بواسطة عقل عظيم – الله. عقلنا يستطيع أن يفهم الحقيقة والعقلانية ويجادل بها وبواسطتها لأن هناك مصمم عظيم للعقل والحقيقة.

لذلك نسأل الملحدين: 1) ما هو مصدر هذه الحقيقة غير المادية المسمية العقل، و 2) إذا الله غير موجود ونحن لا شيء سوى كيمياويات، لماذا يجب أن نثق في أي شيء نفكر فيه بما في ذلك فكرة أنه لا يوجد إله؟

 

 €€€€€بعض عيوب المُلحدين في التفكير €€€€€

أولا: المُلحدين يشوهون طبيعة الإيمان. باستمرار وتكرار المُلحدين يسيئون فهم طبيعة   الإيمان عند المسيحيين، يقولون أن الإيمان هو الاعتقاد بدون دليل، أو الاعتقاد عكس ما تبرهن الأدلة، فلذلك الإيمان غير منطقي. إنهم مخطئون إذا فهموا أن الإيمان هو إيمان أعمى!!! لأن التفسير الأصح لكلمة إيمان في التقليد الديني المسيحي هي الثقة. نثق بالله، ونثق بالمسيح، وهذه الثقة مرتكزة على أسباب جيدة كثيرة لوجود هذه الثقة، لهذا لا يوجد تعارض تعريفي بين الإيمان والعقل كما حاول دائمًا المُلحدون أن يجادلوا.

ثانيًا: نظرة المُلحد عن العقلانية نظرة ظيقة ومتضاربة. عند فحص تفسير العقلانية التي يقدمها المُلحدون، نجد مشاكل فلسفية كبيرة. فالمُلحدون يركزون على جانب ضيق من فهم العقلانية مثل أن يدعوا أنه من العقلانية التصديق بأمور لها فقط أدلتها وبراهينها العلمية أو المبنية على الملاحظة والاختبار!!! إذا أخذنا هذه القاعدة عن العقلانية: "أنه فقط عقلاني أن نصدق الأمور التي لها أدلتها العلمية أو المبنية على الملاحظة والاختبار" وطبقناها على نفسها؟ ما هي الأدلة والبراهين العلمية أو المبنية على الملاحظة والاختبار التي تدعم هذا الادعاء عن حقيقة ما هو عقلاني أن نصدقه؟ لا يوجد، لأن هذا الادعاء هو ليس علمي أو مبني على الملاحظة والاختبار، بل هو ادعاء فلسفي، وهذا متناقض مع ادعاء المُلحد عن العلم. إنه مثل نشر غصن الشجرة التي يحاول أن يجلس عليها المُلحد. يحتاج المُلحدون إلى تعريف أوسع لفهم طبيعة العقلانية، لأن المعلومات العلمية والأدلة التجريبية رغم كونها مهمة ولكنها ليست الطريقة الوحيدة للتصديق العقلاني للأمور.

ثالثاً: المُلحدون لديهم فكر متناقض عن الاخلاق: باستمرار المُلحدون يستخدمون النقد الاخلاقي ضد المؤمنين والدينين وخصوصًا عن عدم عقلانية الإيمان، ويطلبون منهم أن يلتزموا بالعقلانية، وأن يرتقوا إلى هذه الحتمية الاخلاقية! ولكن هذه النظرة والدعوة العقلانية عن الاخلاق لا تتفق مع نظرة المُلحدين عن طبيعة الاخلاق. مثلا، ريتشرد دوكنز قال بوضوح أنه لا يوجد خير أو شر بالمعنى الموضوعي. إذن، كيف تطلب من الناس أن يرتقوا إلى مستوى معين من الالتزام الاخلاقي الموضوعي إذا كنت لا تؤمن بوجود أخلاق إلزامية موضوعية من الأصل؟ كيف تؤمن بأن الاخلاق نسبية وتقدم نقد أخلاقي عن الغير؟ إنها محاولة تربيع الدائرة.

رابعًا: حرية الإرادة: المُلحدون يطالبون المؤمن باستخدام حرية الإرادة رغم أنهم ينفوا وجودها. الفيلسوف كانط جادل أن هناك رابط لا ينفصل بين حرية الإرادة والمسؤولية الأخلاقية!!! يطالبون المُلحدون من البشر أن يمارسوا حرية اختبارهم ومسؤوليتهم بما يعتقدون في الحياة، وأن يبذلوا جهد أكبر ويفكروا ويكونوا معقولين أكثر في اختياراتهم. فرغم كون هذا نقد أخلاقي ولكن هذا أيضًا افتراض أن لدى البشر الحرية للاختيار والممارسة. هذه رؤية متضاربة مع اعتقاد وتفسير المُلحدين عن طبيعة البشر. مثلا ريتشرد دوكنز قال أنه لا يوجد هناك حرية إرادة عند البشر، نحن فقط عبارة عن آلات وجدت وتشكلت من الذرات ونرقص على انغام الجينات والبيئة التي صنعتها!! هذا خلط وتشويش عند المُلحدين بما يعتقدون: فمن جهة يقولون أن البشر لا يوجد لديهم حرية اختيار – تلك الحرية التي تعطينا المسؤولية، وفمن جهة أخرى، يطالب المُلحدون من البشر أن يمارسوا حريتهم ومسؤوليتهم في اختيار الاعتقاد بأي شيء منطقي ومقبول، ولكنهم يريدون أن ينتقدوا البشر الذين لا يستخدمون مسؤوليتهم بطريقة مسؤولة!!!

 

€€€€€ نظرية التطور: معجزة المعجزات!!! €€€€€

هل تؤمن أن المسيح مشى على الماء؟ إذن أنت مسيحي أو مؤمن بالمسيح. هل تؤمن بان الله خلق الماء من لا شيء؟ إذن أنت خلقي (مؤمن بنظرية الخلق Creationism). الخلقيّن المسيحيين لا يوجد عندهم أي مشكلة مع فكرة إله خالق يستطيع أن يُعطل أو يعّلق قوانين الطبيعة ويمارس المعجزات، لأنها ليست قفزة منطقية للمؤمن أن يعتقد بأن الله الخالق كل شيء في الكون ليس مُقيد بقوانين الكون الذي خلقه. إذن الله خلق الماء، بالتأكيد يستطيع أن يمشي عليه، وأن يشق البحر الأحمر وأن يحول الماء إلى خمر.

المُلحدين (الداروينين ومؤيدي نظرية التطور) يدعون أنه بما أننا لا نستطيع أن نشرح هذه الظواهر (المعجزة) بقوانين طبيعية أو آليات داخلية فالنتيجة أننا خارج حقل العلم ولهذا نحن متدينون. نعم، لا يوجد عندنا مشكلة في ذلك، لأننا نسمي اعتقادنا إيمان. الخلقية المسيحية هي رؤية دينية، ونعتقد بأن العلم قابل بأن يتحقق من صحة كلمة الله، مع أننا نقبل كلمة الله بناءًا على جدارتها ونقبل بفكرة المعجزات.

لكن ماذا عن المُلحدين التطوريين؟ هل يعتنقون فكرة المعجزات أيضًا؟ التطوريين يبنون كامل نظريتهم على افتراضات كثيرة، وبينما يطلبون منا أن نعتقد أن العلم يؤيد نظريتهم بشكل ساحق، لا يزال أن نرى ما هي الأدلة التي يشيرون إليها، إذا أخذنا بعين الاعتبار أن كل دليل قدموه إما ثبت أن خطأ، أو كأقل تقدير، الدليل غير حاسم.

التطوريين يؤمنون بعدة معجزات تخترق قوانين الطبيعة. بدون تلك المعجزات – شذوذ يتحدى الفهم العلمي المؤكد – فإن الديانة التطورية تسقط وتنتهي. فمثلا، التطوريين المؤيدين لنظرية الانفجار العظيم، يدعون أن النجوم والكواكب تشكلت عندما أجزاء من المادة والغاز ضُغطت تلقائيًا. أليس هذا انتهاك لقانون العالم بويل Boyle عن الغازان الذي وضعه في القرن السابع عشر؟ والذي يصرح بأن الغازات لا يمكن ضغطها بدون آليات داخلية. فما هي الآليات التي تدخلت هنا؟ لا شيء. حدثت بنفسها – لقد كانت معجزة!! وبنفس الأمر، يعتقد التطوريين بأن الكائنات البيولوجية تستطيع أن تنتج نسل عالي التعقيد بواسطة الانتقاء الطبيعي!!! لكن هذا ليس علم، ويجب ان يقع في نطاق المعجزات. فالتطوريين لديهم كثير من المعجزات (أو افتراضات) في ديانتهم التطورية.

بينما المسيحي الخلق يصرح أن الخلق هو مادة دينية وأن المعجزة لها مكانة في اعتقاده، التطوري يدعي أن ديانته هي العلم الصافي والمنطق العلمي السليم. لكن على المُلحد أن يقر بأنه يؤمن بالمعجزات وأن التطورية هي ديانة، وديانة مرائية أيضًا، لأنه، بينما المؤمن لديه الله الذي يلبي الطلب كعامل خارجي، التطوري لديه لا شيء، ويدعي أنه لا يحتاج إلى شيء لإعطاء سبب عن معجزاته. إنهم رفضوا الله، ورفضوا المنطق السليم، أو كما وضعها المرنم: "قال الجاهل في قلبه ليس إله" (المزامير 14: 1).

 

€€ هل العلم هو المصدر الوحيد للمعرفة؟ أو هل العلم أكثر عقلانية من الإيمان؟ €€

أحد الحجج الرئيسية عند المُلحدين، ومنهم ريتشرد دوكنز في كتابه "وهم الإله"، أن الإيمان الديني غير عقلاني. يقول دونكنز أن الإيمان هو عملية عدم التفكير، وهذه العملية تعتبر تمامًا شر لأنها لا تتطلب تبرير، ولا حجج.

هذه طريقة مألوفة من المُلحد عند يخلط بين الكلام الطنّان ويهمل الإعتبار للأدلة والدقة.

كلنا نتفق أن العلم هو أحد أكثر أساليب الحصول على المعرفة بشكل دقيق، فمثلا كيف نعرف أن الماء مكون من H2O؟ الإجابة بسيطة، وهي أن الأدلة العلمية تقول لنا ذلك. فلا يوجد من يختلف على هذا الأمر. ونحن نتفق مع دوكنز والملحدين أن العلم يعطي أدلة واضحة، موثوقة ودقيقة على أسئلة مهمة كثيرة مثل الجينات التي في داخل الكائن، الخ. ولكن، ماذا بخصوص هذا السؤال: "ما هو معنى الحياة؟" هذا سؤال مهم وجوهري. هل يستطيع العلم على أن يجيب عليه؟ حسب دوكنز والملحدين، العلم لا يكشف عن معنى الحياة، ولهذا؟ لا يوجد معنى للحياة؟ فهل هذا صحيح؟

أحد علماء جامعة اكسفورد العباقرة والحائز على جائزة نوبل في الطب Peter Medawar قال واقتبس كلامه بخصوص العلم من كتابه Medawar: بأن العلم هو أكثر طريقة ناجحة للحصول على المعرفة، ولكن يجب التفريق بين الأسئلة الميتافيزيقية، التي يجب أن يُجاب عليها بواسطة الدين والميتافيزيقيا، وبين الأسئلة التي طبيعتها تختص بالكون المادي والتي لا يوجد حدود للعلم لمعرفتها.

العلم له حدود: مذا تعني بالأسئلة الميتافيزيقية؟

الأسئلة عن الله، هل هناك هدف من الكون، ما معنى الحياة، كيف بدأ كل شيء، لماذا نحن هنا، هي أسئلة العلم لا يستطيع الإجابة عليها، ولن يستطيع العلم أن يجيب عليها في المستقبل، حتى لو تقدم بشكل مذهل. قد يستطيع العلم أن يضع تصور معين عن كيف بدأ الكون ولكن لا يستطيع أن يقول لنا لماذا بدأ الكون. العلم إذن، لا يستطيع أن يقول لنا إذا كان الله موجود، أو لماذا نحن هنا، الخ، لأن الأسئلة التي لها معنى وقيمة وهدف وجوهر، هي أسئلة العلم فاقد البصر بخصوصها. هذا طبعًا ليس نقدًا للعلم، بل إعتراف واحترام لحدوده.

كثير من العلماء يقرّون بأن هناك أسئلة لا يستطيع العلم الإجابة عليها، وينظرون إلى الإجابة من أماكن أخرى للأسئلة الكبيرة التي لها علاقة بالحياة. في نفس السنة التي ظهر فيها كتاب هوكنز "وهم الإله" 2006، ظهرت كتب لعلماء مسيحيين أيضًا مثل:

Owen Gingerich, professor of astronomy at Harvard, God’s Universe

Francis Colins, director of the famous Human Genome project, The Language of God

هولاء العلماء جادلوا بشكل عقلاني أن إيمانهم المسيحي أعطاهم قيمة كبيرة عن الأسئلة التي تخص الحياة، والتي تتشابك بشكل معقد مع حياتهم العلمية والعملية. طبعًا هذا لن يجعل المُلحد دوكنز سعيد، ولكن سيظهر درجة السذاجة في تفكيره بخصوص العلم كمصدر وحيد للمعرفة.

الإيمان ليس غير عقلاني، بل يملك خاصية متميزة وقوية من العقلانية، فهو يمثل وسيلة رائعة ومتفوقة للشعور بالأشياء.

 

 
 
 

Copyright  www.karozota.com

 
  
 

English