سؤال وجواب

تاريخ

لاهوت

روحانيات

الرئيسية

إن المسيحية إنما إنتشرت في العالم على يد الرسل الإثني عشر وتلاميذ المسيح الإثنين والسبعين. فإنهم بعد حلول الروح القدس...

 

قصص وحكايات

إقرأ الكتاب المقدس في عام

إنجيل الأسبوع

تحميل

روابط

اتصل بنا

 

العلاقة بين الإيمان والحرية

 

المؤلف: مجهول

   

 

أن نؤمن بالله يعني أن نخضع له ونطيعه. هل طاعة الله تعاكس حريتنا؟ هل نشعر أن حريتنا هي في أساس خيار الإيمان، أم نعيش الإيمان كأمر مفروض علينا بالوراثة أو بالتربية؟ إن مسألة الحرية أساسية في كل أمر وهي في أٍساس العلاقات البشرية وهي وراء مواضيع أو حقائق كبرى في حياتنا مثل الخطيئة، الخيارات الكبرى {الزواج ـ الكهنوت} ما عدا الحياة اليومية التي هي مجموعة من الأفكار والتصرفات والمواقف، فأين موقع الحرية من هذا كله؟ ننظر إلى الحرية كعنصر يترافق مع جوهر وحقيقة الإنسان وهو من العناصر التي تميز الإنسان كخليقة تختلف عن بقية الخلائق. ما الفرق بين إنسان يسيطر على حياته، ضبط حياته، يوجهها، وإنسان آخر تسيطر عليه الحياة والظروف والتجاذبات النفسية والاجتماعية وهو يشعر بأنه خاضع أو مسيَّر أكثر مما هو صاحب خيار أو قرار في الحياة؟ موضوع الحرية بالنسبة للعلوم الإنسانية وخاصة بالنسبة لعلم النفس والفلسفة هو موضوع أساسي في حياة الإنسان، فإذا فكرنا في تفسيرات علم النفس عن تطور الإنسان وشخصيته نرى أن هذه الحرية تتخذ مفهوماً يرتكز على الأنا باعتبار أن الأنا ككلمة تشير إلى وحدة قائمة بذاتها وهي الفرد، وعندما نقول الفرد نعني شخصاً واحداً له مقومات وشعور وهوية ، كل ذلك يشار إليها من خلال كلمة الأنا، ولكن عندما يتحدث علم النفس عن الأنا حديثه يتخذ طابعاً علائقياً، فالأنا لا تفهم إلاَّ من خلال المحيط الإنساني والاجتماعي الذي يعيش فيه الفرد، بالمطلق لا حاجة للحديث عن الأنا إن لم يكن هناك أمر في حياتي.

هذا المحور محور بروز الأنا في حياة الإنسان هو أساسي في نمو الشخصية التي تتطلع في نهاية الأمر إلى مكان ما لها في الوجود. الإنسان يحاول دائماً أن يثبت ذاته كمرجعية وراء تصرفاته. ما يرافق ظهور الأنا في حياة الإنسان هو محاولته التفكير في حاجة هذا الظهور، لماذا يظهر الأنا في الحياة؟ هنا يتخذ الحديث منحى فلسفياً تحليلياً يقود إلى فهم معنى الحرية في حياتي، فتختلط الأمور بين المعنى النفسي الذي هو ضرورة في الحياة لأنه يرافق نمو الشخصية الإنسانية المدعوة إلى أن تصبح مسؤولة في الحياة، والمعنى الفلسفي الذي يتحدث عن الحرية بمعناها المطلق والنسبي، أي الحرية كمفهوم وتطبيق عملي. من الصعب جداً في بداية الأمر أن تميز تماماً بين الشعور بالأنا وبين الموقف الذي نتخذه من هذا الشعور بالأنا وهو شعور يتعلق قليلاً بالحرية. هناك نوع من التخلّص والتحرر من تبعية كبيرة للدخول إلى اكتساب شخصية مستقلة بخياراتها وقراراتها…في بداية الأمر تختلط الأمور ، مثلاً ولد عمره 13 سنة، عنده وجود مستقل نسبياً، نوع من التحرر من تبعية مطلقة وكبيرة للدخول في مسيرة اكتساب الشخصية المستقلة بخياراتها ومواقفها وتصرفاتها. في هذه المرحلة هناك مزيج بين الأنا والحرية دون أن يتوصل إلى حرية مستقلة مسؤولة ناضجة وبين شخصية تعتبر نفسها حرَّة ولكن بأي معنى وبأي مفهوم؟ هل يستطيع ولد عمره 13-15 سنة أن يكون حراً وخاضعاً لشخص ما أو لشريعة ما؟ هل يستطيع أن يجيب على أي حرية؟ فالجواب هو ارتقاء وارتفاع إلى مستوى الحرية التي تنبع من الداخل وتقبل بالمحدوديات والفرائض والآخر الذي هو مصدر الحياة والسعادة والخير والذي هو مثيل. هذه الأمور تحتاج إلى إدراك كبير أساسه النضج.

الولد يتعلم ربما لأنه يسمع من الآخرين هذه الكلمة، ولكنه لا يتعلم أن يقول أنا حرٌّ.فما معنى هذا التعبير؟ بمرحلة من مراحل الحياة نكتشف أننا أحرار بمعنى أننا نعود دوماً إلى ذواتنا. فعندما أقول أنا حرّ، فمضمون ذلك هو الأفكار أو المشاعر أو الصراع بيني وبين أهلي أو النظام أو أي شريعة تُفرض عليّ من الخارج. أنا حرّ لها ردة فعل سلبية أكثر مما فيها مضمون إيجابي يشير إلى نضج وعلاقة سليمة مع المجتمع والآخرين، أكان ذلك بالعودة إلى الذات، إلى الأهل والمجتمع

الحرية هي شعور عميق يتأثر بأي موضوع أو حقل من حقول العمل: الموظف ـ العامل ـ الأستاذ. الشعور البدائي يبقى هو هو إذا لم يصل إلى انخراط في الخيار الكبير الذي نتخذه في الحياة. هناك محاولة للانتقال من مفهومي للأنا الذي يرتكز فقط على الحاجة {أن أشعر بأني موجود} إلى ارتكازه على الأنا الذي هو شخصية شمولية بقدر الإمكان يستند إلى وجود الآخر في قلب هذا الأنا دون التفكير بوسائل تثبت هذا الوجود.

 
 

Copyright©  www.karozota.com

 
  
 

English