سؤال وجواب

تاريخ

لاهوت

روحانيات

الرئيسية

إن المسيحية إنما إنتشرت في العالم على يد الرسل الإثني عشر وتلاميذ المسيح الإثنين والسبعين. فإنهم بعد حلول الروح القدس...

 

قصص وحكايات

إقرأ الكتاب المقدس في عام

إنجيل الأسبوع

تحميل

روابط

اتصل بنا

 

مسكينة هي المرأة إما نلعنها أو نقدسها!!

 

الأب يوسف جزراوي

   

 

البعض يحترم المرأة ويقدسها ويباركها ويستنشق منها نسمات الحياة، وبينما هناك اغلبية لا تستطيع ان تخرج من شرنقة المفهوم الشرقي "أنا الرجل" وانا الفاعل وهي المفعول بها!: "أنا الرجل وأنتِ المرأة، الكلمة والسيطرة لي، أنا السُلطان، أنا ربّ العائلة، أنتِ تفكيركِ محدود، أنا على صواب وأنتِ مُخطئة". إنه إعتراف مباشر بأن الرجل هو سي السيّد والمرأة في مرتبة أدنى وكأنها مُلك من أملاكه. الكثيرون من الرجال وللأسف يرون في المرأة بلّية ومُصيبة والخطيئة الأولى كانت بسببها، وسبب شقاء آدم والبشرية بسببها، وهي ضعيفة العقل ومحدودة التفكير..خُلقت للجنس وإنجاب الأطفال وتربيتهم والإهتمام بشغل المنزل..وسمعة العائلة مُرتبطة بها وأن وقوعها في الخطأ سيجلب العار والفضيحة، ويسيء لسمعة الرجل والعائلة، لذا يجب أن تبقى جليسة أو حبيسة المنزل! ناهيك عن أنهم ينظرون إليها نظرة في مرتبة أدنى من الرجل!! فُينظر إليها على أنها سلعة تُشترى وتُباع ساعة يشاء الرجل (العصمة بيده)! وهم بذلك بعيدون كلّ البُعد عن المسيح وما أتى به من تعاليم سامية عن المرأة! وهذا إن دل على شيء، فيدل على عمق جهلهم للإنجيل المُقدّس. والبعض من الرجال يستخدم هذه الآية ليتسلط على المرأة "أيتها النساء اخضعن لأزواجكن... أيها الرجال أحبوا نساءكم مثلما أحب المسيح الكنيسة وضحى بنفسه من أجلها".
من المؤسف له أشد الأسف، أنه في أغلب الأحيان يُساء فهم هذه الآية، وكأنها تُعطي شرعية للرجل لإخضاع المرأة له. الآية صريحة ولا تعني تسلط الرجل على المرأة، بل مسؤولية تقع على الرجل ليُكرس حياته لأجل زوجته (أي سيصلب ذاته من أجلها ومن أجل أطفالهما) والعكس بالعكس. كما لا يجب أن ننسى الآية المفتاح لقراءة هذا النص (الآية 21) "ليخضع بعضكم لبعض بمخافة المسيح". أي أن الخضوع يعني به الطاعة والتسامح الُمتبادل من قبل الزوجين، وأن يكون الرب يسوع هو نقطة الإنطلاق إلى شريك الحياة، فيتخذ الشريكان من حبّ يسوع لكنيسته نموذجًا، فيصبح حبّ يسوع مثالاً للزوج في حبّ زوجته، ومثالاً للزوجة أيضًا في حبّ زوجها، كما أن الوصية موجهة إلى الإثنين،الرجال والنساء، والخضوع متبادل.

نظرة ظالمة

على الرغم من أن عالمنا اليوم أعطى للمرأة دورًا في تكوينه الجديد وجعلها تدخل في الكثير من الميادين الحيوية في الحياة، إلا أنني ارى دورها لا يزال لم يصبوا ولم يرتقي إلى منزلة تكافئ منزلة الرجل، ففي مجتمعاتنا الشرقية لا يزال دورها ثانويًا وتبدو قيمتها محطمة كإنسانة، فمثلاً في مجتمعي العراقي هناك الكثير من الصور الباطلة عن المرأة بسبب مغالطات شائعة تنص على عدم قدرتها على مواجهة الحياة والوقوف بوجهها.
قبل بضعة أيام قدمت محاضرة في مدينة امسترادم للشبيبة بعنوان "المرأة أما نلعنها أو نقدسها". وفي معرض حديثي قلت: "أقدس المرأة لأنها كائن عظيم، بل هي قلب الحياة، والمرأة مع الرجل يكونان صورة الله الحيّة". وفي الأستراحة قصدني شابّ ليعلن تذمره وأعتراضه قائلاً: "المرأة أفعى... عسكر الشيطان..." إلى آخره من نعوت فيها من التحقير والإنتقاص من قيمة المرأة!

ألستم معي في هذا التشخيص أن قلت: المرأَة في نظر مُجتمعنا العراقي وما شابهه من مُجتمعات: غيورة، حسودة، تُثير الفتن والمشاكل والحُروب بين الرجال والعوائل والدول. ثرثارة لا تحفَظ سرًّا، غادرة لا تحفَظ عهدًا. خائنة غير أَمينة، ضعيفَة العقْل ومحدودة التفكير والإِرادة، سريعة الإنزلاق نحو المهاوي، مُبذرة، تحتاج لوصاية الرجُل عليها دائمًا... إلخ. وهذه النظرة يتمُّ توثيقَها وبثها على الناس في المُسلسلات التلفزيونيَّة، وفي الأَفلام، وفي كتاباتِ بعض الكُتَّاب، وتسمعها في الأَحاديث الّتي تدور بين الناس في الأَسواق والمحلات العامة والبيوت والعمل والمقاهي وكُلِّ مرافق الحياة المُختلفَة. لاحظوا أيّة ثقافة نُروج عن المرأة في مجتمعاتنا؟! ولكن هل كلّ هذه الصفات هي في كُلِّ النساء؟ وهل هي مُقْتَصرة عليهنَّ دون الرجال؟ وهل كلُّ هذه الصفات مُجتمعة توجد في كُلِّ امرأَة؟! أَلَيس المنطق يقول والواقع يُبيَّن، إِنَّ هذه الصفات هي مِن ضمنِ صفات الفرد الكائن، كُلُّ فرد له منها نصيب قَليل أَو ضئيل أَو كَثير، وتتدخَّل في تحديد ذاك النصيب عوامل مُختلفة وشتَّى لاحصر لها ويطولُ الحديث عنها إِن بدأ.

لقد رَسمَ المُجتمع الشرقي للمرأة الصورة التي يريد أن يراها فيها حسب مُواصفاته ومقاساته، وما عليها إلاَّ أن تخطو بموجبها وتُتممَّها أفضل تتميم، بل وتؤكّدها وتثبِّتها على نفسها كتهمةٍ لانفكاك منها، أمَّا إن تعدَّتها، وأهملتها، وداست عليها، وهزأت مِنها، ولم تعترف بها، فالمُجتمع له كافة الأسلحة ليُعيد هذه المرأة إلى جادَّة الصواب؛ فالنَّبذ، واللوم، والإذلال، والتَّقريع، والطعن بالشرف، ورُبّما التَّعذيب والضرب المُبرح والحبس في البيت.. فأصبح الرَّدعُ سلاحُ المُجتمع الفعَّال في تحجيم حُرية المرأة وحقوقها الإنسانية.  

عندما يمتلك الرجل كلّ تلك المفاهيم المغلوطة عن المرأة تراه ينظر إليها من برجه العاجي، وستكون المرأة ضحية تلك المشانق الفكرية والثقافية التي يمتلكها الرجل الشرقي إزاء المرأة. لذا اقول: قل لي كيف تنظر وتتعامل مع المرأة أقول لك من أنت؟

يخطئ من يظن أن تحرر المرأة ينصب في ممارستها للإثارة والتعري كما يحصل اليوم في أوربا ولاسيّما في هولندا، أو من خلال جعلها مجندة في الجيش وتحمل السلاح. وأود هنا أن أشير إلى نقطة غاية الإهمية وهي: أن المساواة والحرية بين الرجل والمرأة، لا يعني بها أن تصبح المرأة رجل، أو تعامل كرجل، أو العمل على تعريتها وزجها في مجالات الجنس، بل أن ينظر إليها بعيون الله، نظرة مساواة وأحترام وتقدير، لأن الرجل والمرأة كلاهما يكونان إنسانًا كاملاً.

 

تنشئة خاطئة

في معظم المجتمعات الشرقية تكون تنشأت الفتاة عبارة عن سلسلة من الممنوعات والمحرمات، فهي مُحاسبة على الجلوس والكلام، وهذا يجوز وهذا لا يجوز أن تفعله. وما أن بلغت الفتاة ليسعى اهلها لعزلها عن الذكور وقوقعتها في البيت حرصًا عليها. هذه كلها خلقت عقدت نقص وخوف من الرجل ومن الحياة.
الكثير من الرجال في بلدي يحصرون نظرتهم للمرأة في خانة الجسد والعاطفة والجنس وخدمة الرجل والبيت وأولاده، متناسين أنها كائن على صورة الله ومكملاً للذكر، ويتنأسون أن للمرأة مكنونات عقلية رائعة، المرأة كائن بشري خلاّق له شخصيته وطموحاته ونفسيته... يؤلمني ككاهن أن أسمع واشاهد أن عددًا ليس بالقليل من الشابّ عندما تراودهم فكرة الزواج نراهم يبحثون عن فتاة جميلة في المظهر ولها أمتيازاتها الجسدية (المظاهر الخارجية) وأن تكون صغيرة السنّ وذات سمعة عالية ومن عائلة مرموقة. لكن صدقوني جمال الإنسان ليس في وجهه أو في جسده، بل في روحه وفكره وأخلاقه ومبادئه... فالجمال الجسدي زائل ويتغير حسب التقدم في السنّ، وهرمونات الفتاة تتغير بعد الزواج والإنجاب، ولكن رجاحة العقل وسمو الأخلاق وجمال الروح باقٍ.
إن المبالغة في تركيز الشاب على جمال الفتاة، دفعت بالفتاة وذويها أن يهتموا ويركزوا منذ سنّ المراهقة للفتاة بجمالها وتزويقها وكيفية أجتذاب أنظار الآخرين (من المؤكد ليس الجميع فأنا ضد التعميم)؛ لذا تجد أغلب الفتيات منصرفات ومهتمات بالمكياج (أدوات التجميل) والملابس التي تُظهر وتبرز مفاتن الفتاة. وليس من قبيل المغالاة أن قلت: الكثير من نسائنا وبناتنا وأخواتنا عندما يذهبنَّ الى الكنيسة للمثول أمام الله وبحضرة السيّد المسيح والقربان المقدس، تجدهنَّ نصف عاريات ووجوههنَّ مصبوغة بكلّ الوان القوس قزح، ومُتجملات بالصاغة والذهب، وكأنهنَّ في حفل وليس في كنيسة أمام حضور الله!! أتعلمون لماذا؟! لأن الغاية هي جذب الأنتباه. ويالتعاسة الشخص الذي يرى قيمته بهذه المظاهر الفارغة.
انصبت التنشئة الشرقية على خوف مبالغ به على سمعة الفتاة ومراقبتها، لأن وقوعها في الخطأ يجلب العار، ونحن نعيش في مجتمع كثير الكلام والتشويهات والإنتقادات وهذا نابع من الفراغ الحياتي. لأحظوا نحن أكثر بلد في العالم لدينا مقاهي (شاي خانات) يلتقي فيها العطالون البطالون للحديث على هذا وذاك، ونحن أكثر بلد في العالم توجد فيه أسواق الكرازات، وأفقر بلد في عدد مكتاباته وعدد القراء!!

 

المرأة ليست وسيلة إشباع جنسي للرجل

أتذكر أيام سقوط النظام العراقي في 2003، عندما رأينا المجندات في الجيش الغازي، كان جاري في بغداد يقول لي: "شوف كم هي المرأة محترمة عندهم، وأضاف بالكنة العراقية: عمي أوادم موبيدهم". وبعد بضعة أسابيع عرضت إحدى القنوات العربية فضيحة المجندات الامريكيات وهنّ يمارسنّ الجنس مع بعض الجنود الأمريكان، فالبعض منهنّ ارسلنّ خصيصًا لاجل أشباع وكبح غرائز المقاتلين الامريكان. في صباح اليوم التالي رأيت جاري وقبل أن ألقي عليه تحية الصباح امطرني بكلمات ملؤها الدهشة: "ماذا قلت لك، عمي اوادم، حتّى الجندي يفكرون براحته وحاجاته فيخصصون له مجندة تريحه، وليس مثل الجندي العراقي... ويقولون له قاتل...". جاملته على غير عادتي، وذهبتُ إلى حيث كنتُ ماضٍ. لكن تناقض هذا الرجل في الموقفين استوقفني، وولدَ لديّ معاني وتساؤلات عديدة: كم منا لا يطيقون أن يُشاهدون المرأة خارج إطار الجنس والمتعة الجسدية؟؟!!
وأذكر أيضًا أن أحدهم حدثني عن زوجته واصفًا أيها بالباردة كبرودة القطب الشمالي... والآخر كان يتشكى من عدم رغبة زوجته في مُمارسة الجنس معه. فأجبته: من حقها! فأجاب مُستغربًا: نعم! ماذا قلت؟!! فأجبته: أنها تُريد أن تُجسد حبًا وليس أن تمارس الجنس وحسب. عليك أن تتعرف على سبب الصيام الذي تقوم به زوجتك تجاهك! فلكلِّ نتيجة سبب، ولكلِّ فعل ردة فعل. فأجابني بتشنج:" أنا الرجل وحق من حقوقي أن أمارس الجنس مع زوجتي، فلماذا تزوجتني إذاً؟!". أنا الرجل... لعلّ هذه مُشكلة مُعظم الرجال، ومُعاناة معظم النساء؟!
العلاقة الجنسية بين الرجل والمرأة (الزوجين) هي فن سامي، بل تجسيد للحبّ (Making Love) وليس لقاء جسدين وحسب، يلتصقان أنطلاقًا من حاجتهما الغريزية، أو على مضض من منطلق الحقوق والواجبات. وهنا نقلتي الذاكرة إلى دموع تلك الزوجة، دموع نابعة من ذاتها الجريحة، حينما طفح بها الكيل وأخذت تُعاتب زوجها بحضوري قائلة: "إنك لا تفكر سوى بنفسك. كَم تبتذلني في الفراش؟ لم تُفكر يومًا بمشاعري المجروحة بسببك! لقد فضلتُ عدم مُمارسة الجنس معك، لكي لا أشعر أنني رخيصة الجسد، فكلّ مرّة أجتمع فيها معك، أشعر بالاهانة والاستياء والابتذال..". سكتَ الزوج لوهلة فعلق قائلاً: لكنني في العادة أوفيكِ حقكِ وبكثرة، وليس هناك تقصير من قِبلي. فأجابت الزوجة: "ما أحتاجه هو غزارة الحبّ والمُعاملة الإنسانية الحسنة!".

يحزُ في قلبي أن أسمع مثل تلك الأطروحات والمُعاناة التي تعكس عدم الفهم لسرّ الزواج، ونظرة دونية للمرأة: "أنا الرجل وحق من حقوقي أن أمارس الجنس مع زوجتي، فلماذا تزوجتني إذاً". وكأنه تزوجها ليُمارس الجنس فقط!! ولازال يصر على رغبته في مُمارسة الجنس، لكنّه نسى أو تنسى، أن الحيوان يُمارس الجنس أيضًا. فما الفرق بينه وبين الحيوان، أن لم يكن الجنس لغة للحبّ وتعبيرًا عنه، فالحبّ يُعمق العلاقة الزوجية بكلِّ أبعادها.

وما يؤلمني أيضًا ككاهن وكإنسان، هو تلك الإباحية القتالة التي تعيشها الفتاة الغربية، فبعض منهنَّ أصبحنَّ رخيصات الجسد، بلا اصالة وبلا كرامة، بحيث أصبحنِّ أداة متعة وتسلية جنسية للرجل.
نحن اليوم نعيش في زمن إباحية الجنس واللذة، حتّى باتت المرأة في هولندا وبعض الدول الأوربية، امرأة رخيصة تعرض في (غرف زجاجية - الجام خانات) وكأنها كألصحن يأتي شخص ليرمي فيها غريزته ويذهب إلى حيث ما جاء! ناهيك عن أستخدامها للاغراء في الترويج عن بضاعة ما أو يستخدم جسدها في الإعلانات.

لماذا هذه التجارة في الجسد؟! فحواء لم تخلق أداة متعة لآدم أو وسيلة إشباع جنسي له وكأنها دمية يلهو بها ساعة ما يشاء، بل وجدت ليكتمل بها وليكوّن معها صورة الله. فالله خلق الإنسان على صورته ذكرًا وأنثى.

 

ختامًا
المرأة ليست رفيقة فراش، بل شريكة حياة. إنها إنسانة، لها كرامتها لا بل صورة الله تتجلى فيها. فما أتمناه بأن لا يُنظر إليها على أنها جسد، ووسيلة للذة، لأن حواء لم تخلق لتكون أداة مُتعة ولذة لآدم، بل ليكتمل بواسطتها وهي كذلك.
المرأة هي الأم والمربية والمعلمة، الراهبة، والأخت والصديقة والحبيبة والزوجة، وأمّ الأولاد... لها كل الحبّ والإحترام والتقدير والقدسية... إنها زينة الوجود، بل شمس الحياة!

 
 

Copyright  www.karozota.com

 
  
 

English