سؤال وجواب

تاريخ

لاهوت

روحانيات

الرئيسية

إن المسيحية إنما إنتشرت في العالم على يد الرسل الإثني عشر وتلاميذ المسيح الإثنين والسبعين. فإنهم بعد حلول الروح القدس...

 

قصص وحكايات

إقرأ الكتاب المقدس في عام

إنجيل الأسبوع

تحميل

روابط

اتصل بنا

 

الميمر الرابع

 

الشيخ الروحاني يوحنا الدالياتي (يوحنا سابا)

   

 

ميمر في الشيطان المجدّف وكيف تكون حيله وتجديفه، وفي أن الإنسان لا يخسر أمامه إلا أن يصل إلى قطع الرجاء ويشعر بحزن شديد، وكيف يُصد بجواب

(1) صلاة. يا صانع الكل وأساس العالم كله، يا من بحكمته خلق كل شيء لتدبير حياتنا. وبأسراره جددنا لنكون أبناء ربوبيته، فنقدس أقداسه في قدس أقداس هيكل سكناه الناطق. يا رب بقوتك العظيمة انصر الكل. ألجم فم المارد عن الكلام بالملامات على أنفس عبيدك، وبالتجاديف عليك وعلى أسرارك وعلى تدابيرك، وارفع أذهانهم إلى بلد معرفتك، حيث لا تهب رياح الشكوك، آمين.

(2) هذا الشيطان المجدف يكلم النفس بملامة الله وبالتجاديف والشكوك بالأسرار الإلهية، وبالبتول القديسة مريم. ويعتقد الإنسان أن نفسه تتكلم بهذه التجاديف القبيحة، فتيبس عظامه من الضيق ويتعب. لا تضطرب يا أخي، ولا تتعذب بهذه، لأن نفسك لن تسقط من الله كما تعتقد ولن تتنجس، لأنها ليست هي التي تتكلم بهذا، بل هي تسمعها سماعًا من الشيطان الذي يُكلمها. ولأنها لا تريدها، بل تغتم بسببها، اعرف أنها ليست منها، والنفس لا تتعذب بأفكارها، بل بتلك التي يكلمها بها الشرير.

(3) ومتى بطلت تلك الكلمات، تتفرج النفس وتتنقى وتنجلي وتتنور. وتثبت بلا عيب متى تسمعها، أعني متى تشعر بتجاديفه في أفكارك. رُدّ عليه تجاديفه بكلمة لكي يضعف وإن كنت وسط كثيرين، جاوبه بأفكارك فتُسمعه النعمة كل ما يضادّه. أيها الشيطان، فليبكتك الرب. وهكذا افعل بكل الأفكار التي تأتي من الشياطين. لا يفطنون بالأفكار النقية، كما أراني الرب بواسطة رؤيا الروح.

(4) حيل هذا الشيطان المجدف اكتبها لتعزية الذين يتعذبون بسببها. رؤية هذا الشيطان المنافق سمجة لرائحته ومنظره، أكثر من رؤية جميع الشياطين النجسة. وهذا الشيطان يتبع الأخ بكل أوقاته، ويجدف عندما يصلي وعندما يرتل، وعندما يقرأ وعندما يسبح، وعندما يقدس الأسرار المحيية وعندما يتناول، وعندما يسمع هذا كله: عندما يردد ذكر الله ويسمع من يردده، وعندما يرى أعمال الله، يتبعه وعلى صانعهم يجدف.

(5) وتعبر أصوات تجاديفه في النفس، فتنزعج وتتضايق. لأنها تظن أن حركاتها هي تلك التجاديف العظام. حاشا. هذه ليست منها، بل تسمع شتم سيدها الذي تسجد له وتطلب الرحمة منه دومًا. تسمع ويصعب هذا عليها. ولأن تسابيحها تختلط بتجاديفه، تظن أن التجاديف هي تسابيحها. ليس هكذا. لا تحسب تجاديف وإن اختلطت بها. إن وجد الاثنان معًا، واحد يجدف والآخر يبارك ويسبح، وتختلط أصواتهما معًا، لأنهما مترافقان، فلن يحسبا معًا من العارف بكل شيء. فإن النفس الملتصق بها شيطان التجديف هي هكذا، ولأن تسابيحها مختلطة بتجاديفه، نظرًا إلى التصاقه بها، تظن أن تسبحتها هي تجديف، وأنها تغضب الله إن هي تسبح وتصلي. لأنه كل مرة تريد أن تسبح، يخطفها نحو تجاديفه.

(6) سبّحي أيتها النفس الحبيبة من دون انقطاع، إن سيدك سوف يميز تسابيحك المحبة والنقية من تجاديف الغشاش، التي تختلط بها وتمتزج. فهي، بالنسبة إليه، غير مختلطة، ونقية وقدوسة وبلا عيب. حي هو الرب. أنا أكتب كما أراني وكما طلب إلي أن أكتب. إني رأيت الشيطان الشرير هذا الذي يلتصق بنفس الأخ ويجدف بنفاق عظيم ومتعدد. ورأيت النفس التي هي بلا عيب ونيرة أكثر من الشمس. لكنها كانت خائفة مرتعدة، في صعوبة وضائقة، وفي قلبها مرارة وتطلب الموت. وتهيج جسدها من حزنها وتبشع لونها لأنها لا تعلم ممن هي تلك التجاديف.

(7) إنها ليست منك أيتها النفس. لا تضيقي ذرعًا بتجاديف الشرير المختلطة بتسابيحك. فتراتيلك وتسابيحك ليست تجاديف كما أنت ظننت. ولن تخسري أنت بسببها إن انتبهت إلى الحيلة الأخرى التي يحتال بها المنافق لإهلاكك. يمزج كأسًا ممتلئة صبرًا ومرًا ويعطيك سم الموت لتشربي، وهو سمّ الموت لتشربي، وهو سم الضيق وقطع الرجاء.

(8) لكن لا تقتربي أيتها النفس ولا تتذوقي منه. إملئي قلبك فرحًا برجاء رحمة سيدك وفمك باعترافه، لكي يعود هو فيشرب مزيجه المرّ، ويتعذب ويحترق من غضبه، كونه رأى عمله قد أبيد، لأن هذه هي الثمار التي كان يأمل أن يحصدها: فإنه يعرف أيضًا أن النفس لن تضرر من تجاديفه، إن هي لم تقبل الضيق وقطع الرجاء.

(9) هذه الأمور أراني إياها الرب بنعمته، أنا النجس أكثر من أي بشري. وأذن لي أن أكتب. فمن سمع وآمن يبتهج قلبه بالرب ويتخلص من المبغض. ومن لا يؤمن فليحتمل جهنمه داخله كما يحب. من لا يقبل الضيق وقطع الرجاء في هذه التجربة، لا يسقط من الله كما ظن فقط ونفسه لا تتوسخ. بل طوبى له لما هو مزمع أن ينال عطايا من الرب عوضًا عن ضيقه، هذه العطايا التي ليس لي أن أتكلم عليها هاهنا. بل لا يستطيع لابس جسد أن يترجم أسرار الروح ولا الروحانيون كذلك، في العالم المحسوس. الروح وحده يستطيع أن يوضح لنا أسراره في عالمنا وللروحانيين في عالمهم. لكن الروحانيين، بموجب روحانيتهم، يستطيعون توضيح الأسرار في عالمهم، مثل عالمهم الممجد والعجيب الجمالات، الذي نستحقه كلنا بنعمة المسيح ابن الله، آمين.

 

 
 

Copyright©  www.karozota.com

 
  
 

English