سؤال وجواب

تاريخ

لاهوت

روحانيات

الرئيسية

إن المسيحية إنما إنتشرت في العالم على يد الرسل الإثني عشر وتلاميذ المسيح الإثنين والسبعين. فإنهم بعد حلول الروح القدس...

 

قصص وحكايات

إقرأ الكتاب المقدس في عام

إنجيل الأسبوع

تحميل

روابط

اتصل بنا

 

 

فلتعبر عنّي هذه الكأس

 

 

 

القديس يوحنا الذهبي الفم

 

   

 

تجنب أيضا الموت لكي يُظهر البعد الانساني وضعف الطبيعة التي لا تريد أن تموت وتغادر الحياة الحاضرة، لأنه لو لم يقل شيئا من كل هذا لكان من الممكن أن يقال: لو كان انسانا لكان ينبغي أن يعاني الأمور الانسانية، وما هي الأمور الانسانية لذلك الذي سيُصلب ولم يجبن، وجاهد ولم ينفصل عن الحياة الحاضرة؟ لأن الطبيعة الانسانية تميل إلى محبة الأمور الحاضرة، ولهذا تحديدا ولأنه أراد أن يظهر حقيقة تجسده ويؤكد التدبير الالهي، فهو يعرض بآلامه دليلا قويا وشكل واضح، هذا هو أحد الأسباب ولكن يوجد سبب آخر لا يقل أهمية عن هذا السبب، وما هو هذا السبب؟ عندما أتي المسيح، أراد أن يُعلم الناس كل فضيلة. والمعلم لا يُعلم بالكلام فقط، بل بالأعمال أيضا، فهذا هو التعليم المتميز للمعلم. لأن قائد السفينة أيضا، عندما يضع تلميذه بجواره يوضح له كيف يجب عليه أن يمسك بعجلة القيادة، لكنه بعد فترة يتحول الكلام إلى عمل، ولا يتكلم فقط بل أنه يعمل أيضا. وهكذا أيضا بالنسبة لمن يعمل في حقل البناء، بعدما يضع إلى جواره من يريد أن يتعلم كيفية بناء الحائط، يُبين له ذلك عمليا، بالاضافة إلى الشرح بالكلام أيضا. نفس الشئ، يصنعه النساج، والطرٌاز، وصانع الذهب، وصانع النحاس، وهكذا، فكل فن أو عمل له معلمه الذي يعلمه بالكلام والعمل. لأن المسيح أتي لكي يُعلمنا كل فضيلة، فهو يقول كل ما ينبغي أن نفعله، كما انه يفعل كل ما يُعلم به، كما قال هو نفسه مَنْ عَمِلَ وَعَلَّمَ فَهَذَا يُدْعَى عَظِيماً فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ (مت 5: 19) لكن لاحظ أنه أوصي أن نكون متضعين وودعاء، وقد علَم هذا بالكلام. وأوضح كيف أنه علم هذه الأمور بالأعمال أيضا.

لأنه يقول طُوبَى لِلْوُدَعَاءِ (مت 5:5) طُوبَى لِلرُّحَمَاءِ (مت 5: 7) مُظهرا كيف ينبغي أن نُحقق هذه الفضائل، انظر كيف علمها؟ أخذ منشفة واتزر بها وغسل أرجل تلاميذه (يو 13: 4-5) هل هناك شئ يُعادل هذا الاتضاع؟ لأنه لم يعلمه بالكلام فقط، بل بالأعمال أيضا. أيضا الوداعة والتسامح يعلمها بالأعمال. كيف؟ لقد لُطم من عبد رئيس الكهنة، وقال إِنْ كُنْتُ قَدْ تَكَلَّمْتُ رَدِيّاً فَاشْهَدْ عَلَى الرَّدِيِّ وَإِنْ حَسَناً فَلِمَاذَا تَضْرِبُنِي؟ (يو 18: 23). وقد أمر أن نصلي من أجل أعدائنا. وهذا أيضا علمه بالأعمال، لأنه عندما كان علي الصليب قال: يَا أَبَتَاهُ اغْفِرْ لَهُمْ لأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ مَاذَا يَفْعَلُونَ (لو 23: 34). فكما أوحي أمرنا أن نصلي (من أجل أعدائنا). وهو نفسه صلي لأجل صالبيه، فهو لم يتوقف عن أن يُسامح في أي وقت. وقد أوصانا أيضا ان نحسن إلى كل من يبغضنا، وأن نصنع ما يعود بالفائدة علي كل من يؤذينا. وهذا فعله بالأعمال. لأنه طرد الشياطين من اليهود، هؤلاء الذين قالوا ان به شيطان (يو 8: 48) أحسن إلى من اضطهدوه، أطعم أولئك الذين دبروا له المكائد، قاد أولئك الذين أرادوا أن يصلبوه إلى ملكوت السموات. قال أيضا لتلاميذه لاَ تَقْتَنُوا ذَهَباً وَلاَ فِضَّةً وَلاَ نُحَاساً فِي مَنَاطِقِكُمْ(مت 10: 9) وكان مثلا أعلى لهم في التجرد. هذا أيضا قد علمه بالأعمال قائلا: لِلثَّعَالِبِ أَوْجِرَةٌ وَلِطُيُورِ السَّمَاءِ أَوْكَارٌ وَأَمَّا ابْنُ الإِنْسَانِ فَلَيْسَ لَهُ أَيْنَ يُسْنِدُ رَأْسَهُ (مت 8: 20) ولم يكن له مائدة، ولا بيتا، ولا أي شئ مما شابه ذلك. ليس لأنه كان فقيرا، بل لأنه علم الناس أن يتبعوا هذه الطريقة في الحياة.

وبنفس هذه الطريقة، علمهم أيضا أن يصلوا، عندما قالوا له عَلِّمْنَا أَنْ نُصَلِّيَ (لو 11: 1). ولهذا قد صلي، لكي يعلمهم أن يصلوا. لكن لي فقط أن يُصلوا، بل كان عليهم أن يتعلموا أولا كيف يجب أن يصلوا. ولهذا سلمهم أيضا الصلاة كالآتي أَبَانَا الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ لِيَتَقَدَّسِ اسْمُكَ. لِيَأْتِ مَلَكُوتُكَ. لِتَكُنْ مَشِيئَتُكَ كَمَا فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ عَلَى الأَرْضِ. خُبْزَنَا كَفَافَنَا أَعْطِنَا الْيَوْمَ. وَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا كَمَا نَغْفِرُ نَحْنُ أَيْضاً لِلْمُذْنِبِينَ إِلَيْنَا. وَلاَ تُدْخِلْنَا فِي تَجْرِبَةٍ (مت 6: 9-13)، أي لا تدخلنا في أخطار ومكائد، اذ لأنه أمرهم أن يصلوا وَلاَ تُدْخِلْنَا فِي تَجْرِبَةٍ (مت 6: 13) هذا بالتحديد ما علمهم اياه بالعمل، قائلا يَا أَبَتَاهُ إِنْ أَمْكَنَ فَلْتَعْبُرْ عَنِّي هَذِهِ الْكَأْسُ (مت 26: 39)، معلما اياهم الا يندفعوا نحو الأخطار والتجارب، ولا أن يفقدوا شجاعتهم، بل أن يحتملوها أو يصبروا عليها عندما تأتي، ويظهروا كل شجاعة، لكن دون أن يركضوا نحوها قبل أن تأتي، ولا أن يندفعوا أولا نحو المصاعب. لكن لماذا ؟ لكي يُعلمهم الاتضاع، ولكي يحررهم من اتهامات المجد الباطل. ولها تحديدا، هذا أيضا عندما قال هذا ابتعد وصلي (لو 22: 41) ، وبعد الصلاة قال لتلاميذه أَهَكَذَا مَا قَدَرْتُمْ أَنْ تَسْهَرُوا مَعِي سَاعَةً وَاحِدَةً؟. اسْهَرُوا وَصَلُّوا لِئَلاَّ تَدْخُلُوا فِي تَجْرِبَةٍ. (مت 26: 40-41). أرأيت أنه لا يصلي فقط، بل وينصح ايضا أَمَّا الرُّوحُ فَنَشِيطٌ وَأَمَّا الْجَسَدُ فَضَعِيفٌ (مت 26: 41)، وهذا قد قاله لكي يطرد الافتخار من نفوسهم، ولكي يحررهم من الكبرياء، ويجعلهم حذرين ومتواضعين. اذا فهذا ما أراد أن يُعلمه لهم، لكي يصلوا، وفعل الابن نفسه هذه الأشياء، فقد صلي كانسان، ليس بحسب الطبيعة الالهية (لأنه من حيث الطبيعة الالهية هو لا يعاني أي شئ)، لكنه كان يعاني بحسب الطبيعة الانسانية.

اذا فقد صلي لكي يعلمنا كيف نصلي، وأن نطلب دوما الخلاص من المصاعب. ولكن ان لم يكن هذا ممكنا بالنسبة لنا، فلنحتمل كل ما هو حسنا أمام الله. لها قاللكِنْ لَيْسَ كَمَا أُرِيدُ أَنَا بَلْ كَمَا تُرِيدُ أَنْتَ (مت 26: 39)، بالتأكيد ليس لأن ارادته شئ وارادة الله هي شئ آخر، بل لكي يُعلم البشر أنهم حتي في الحالة لاتي يجاهدون فيها أو يرتعدون أو التي يأتي فيها خطر ما أو عندما لا يريدون أن يغادروا الحياة الحاضرة، فليفضلوا ارادة الله على ارادتهم. هذا بالضبط ما تعلمه القديس بولس وأظهر الاذنين بالأعمال، لأنه طلب أن تبتعد عنه التجارب قائلا مِنْ جِهَةِ هَذَا تَضَرَّعْتُ إِلَى الرَّبِّ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ أَنْ يُفَارِقَنِي (2كو 12: 8) ولأن هذا لم يكن حسنا أمام الله، يقول لِذَلِكَ أُسَرُّ بِالضَّعَفَاتِ وَ الشَّتَائِمِ وَ الضَّرُورَاتِ وَالاِضْطِهَادَاتِ وَ الضِّيقَاتِ (2كو 12: 10)، ربما يكون ما يقل غير واضح، اذا سأجعله أكثر وضوحا. لقد تعرض لارسول بولس لمخاطر كثيرة مرات عديدة. وصلى ألا يتعرض لمخاطر. اسمع ماذا قال له المسيح آنذاك تَكْفِيكَ نِعْمَتِي، لأَنَّ قُوَّتِي فِي الضُّعْفِ تُكْمَلُ (2كو 12: 9). اذا فبعدما رأى أن هذه هي ارادة الله، أخضع ارادته لهذه الارادة بعد ذلك. اذا هذان الأمران قد علم بهما بواسطة هذه الصلاة، اي الا نلقي بأنفسنا في الأخطار، بل ونصلي ألا نغامر بالدخول فيها. اما اذا أتت فلنتحملها بشجاعة وأن نفضل ارادة الله علي ارادتنا. اذا ونحن نعرف هذه الأمور، علينا أن نصلي ألا ندخل أبدا في تجربة. وان دخلنا نتوسل إلى الله أن يعطينا الاحتمال والشجاعة، وأن نفضل ارادته على كل ارادة أخرى. لأنه هكذا سنعبر هذه الحياة الحاضرة في أمان، وسننال خيرات الدهر الآتي، والتي أرجو أن ننالها جميعا بالنعمة ومحبة البشر اللواتي لربنا يسوع المسيح الذي يليق به مع الآب والروح القدس المجد والقوة والكرامة الآن وكل أوان وإلى دهر الدهور آمين.

 
 

Copyright  www.karozota.com

 
  
 

English