سؤال وجواب

تاريخ

لاهوت

روحانيات

الرئيسية

إن المسيحية إنما إنتشرت في العالم على يد الرسل الإثني عشر وتلاميذ المسيح الإثنين والسبعين. فإنهم بعد حلول الروح القدس...

 

قصص وحكايات

إقرأ الكتاب المقدس في عام

إنجيل الأسبوع

تحميل

روابط

اتصل بنا

 

اليوم التاسع عشر للصوم الكبير

مخافة الله


للإطلاع على الكلمات السابقة

7 6 5 4 3 2 1
14 13 12 11 10 9 8
21 20 19 18 17 16 15
28 27 26 25 24 23 22
35 34 33 32 31 30 29
42 41 40 39 38 37 36
49 48 47 46 45 44 43

   

 

مقدمة

كثيراً ما يوصف العهد القديم بأنه شريعة الحرف، والعهد الجديد بأنه شريعة الحب. هذا وصف تقريبي يضع جانباً العديد من الفروق الدقيقة، فإن كان للخوف في العهد القديم شأن هام، إلا أن شريعة الحب لها جذور فيه. ومن جهة أخرى فإن الخوف لم ينسخ في الشريعة الجديدة من حيث اعتباره أساساً لكل موقف ديني أصلي. فقي العهدين، الخوف والمحبة"يلتقيان فعلاً ولو في صورة مختلفة. فمن الأهميّة بمكان أن يمّيز بين المخافة الدينية والخوف الذي يشعر به كل إنسان إزاء كوارث الطبيعة أو هجمات العدو (إرميا 6: 25، 20: 10)، وإن الأولى وحدها هي التي يتكلم عنها الوحي الكتابي.
أولاً: من الخوف البشري إلى مخافة الله
أمام الظواهر المهيبة والخارقة للعادة والمروعة يحس الإنسان بداهةً بحضور يفوقه، فيتلاشى هو تجاهه داخل حقارته. شعور مبهم، حيث يظهر الطابع القدسي في شكل الهول (tremendum) دون أن يكشف عن طبيعته العميقة. إن هذا الشعور في العهد القديم يدخله التوازن بفضل معرفة الله الحي معرفة صحيحة، الذي بظهر عظمته المهيبة " من خلال علامات " تمتلئ بها الخليقة. أما مخافة إسرائيل أمام الظهور الإلهي في سيناء (خروج 20 : 18-19)، فقد كان سببها أولاً جلال الله الواحد. تماماً مثل مخافة موسى أمام العليقة المتقدة (خروج 3: 6) ومخافة يعقوب بعد رؤياه الليلية (تكوين 28: 17). غير أن خوف إسرائيل إذا ما نجم عن علامات كونية تذكر بالغضب ، الإلهي (عاصفة أو زلزال)، فإنه يختلط فيه رعب يرجع إلى آصل أقل نقاءً. فمثل هذا الخوف خاص بصورة المشهد العادي ليوم الرب " (إشعيا 2: 10 و 19 ، راجع حكمة 5: 2)، كما يُلاحَظ أيضاً في ذعر حراس القبر صباح الفصح (متى 28 : 4) . وأمّا الخوف الاحترامي الذي يترجم بسجود، فهو ردّ فعل المؤمنين العادي أمام حالات الظهور الإلهي: كخوف جد عون (قضاة 6: 22- 23) و إشعيا (6: 5)، أو مشاهدي المعجزات التي صنعها يسوع (مرقس 6: 51//، لوقا 5: 9-11، 7: 16) وتلك التي صنعها الرسل (أعمال 2: 43). ومن ثم فإن مخافة الله تشمل أوصافاً مختلفة، تساهم كل منها على مستواها في توجيه سير الإنسان نحو إيمان أعمق.
ثانياً: مخافة الله والثقة بالله
على أن المخافة في حياة الإيمان الصحيحة تجد من جهة أخرى توازناً بفضل شعور مضاد: هو الثقة بالله. فالله لا يريد إرهاب البشر، حتى عندما يظهر لهم، بل بالعكس، يطمئنهم: "لا تخف" (قضاة 6: 23، دانيال 10: 12، راجع لوقا 1: 13 و30)، وتلك العبارة يرددها المسيح من جديد وهو يمشي على المياه (مرقس 6: 50). فليس الله متسلطاً يغار على سلطانه، بل هو يحيط البشر بعناية أبوية تسهر على احتجاجاتهم. "لا تخف " يقول للآباء وهو يخبرهم بوعوده (تكوين 15: 1، 26: 24)، وهذا العبارة نفسها تصاحب وعود الأزمنة الأخيرة المقدمة للشعب المتألم(إشعيا 41: 10 و13- 14، 43:1 و5، 45: 2)، ووعود يسوع " القطيع الصغير" الذي يقبل من الآب الملكوت (لوقا 2 1: 32، متى 6: 25- 34). وبألفاظ مماثلة يعضد الله الأنبياء وهو يأتمنهم على رسالتهم الشاقة: إنهم سيصطدمون بالبشر، ولكن لا يجوز أن يخشوهم (إشعيا 1: 8 حزقيال 2: 6، 3: 9، راجع 2 ملوك 1: 15 ). هكذا يكَون الإيمان بالله مصدر طمأنينة، يزيل حتى مجرد الخوف البشري. فإذا كان على إسرائيل أن يواجه في الحرب عدواً، فإن الدعوة الاسمية كانت أيضاً " لا تخف " (عدد 21: 34، تثنية 3: 2، 7: 18، 20: 1، يشوع 8: 1). وإذ يكون الخطر على أشده يردد إشعيا الشيء نفسه على (إشعيا 7: 4) وعلى حزقيا (إشعيا 37: 1). ويردد يسوع على مسامع الرسل، الذين ينتظرهم الاضطهاد، ألا يخافوا أولئك الذين خاصة يقتلون الجسد (متى 10: 26-31//). إن درساً يعاد بكثرة على هذا النحو لا بد وأن يكون له أثره في الحياة. على أن المؤمنين الحقيقيين، معتمدين على ثقتهم بالله، يزيلون عن قلوبهم كل خوف (مزمور 23: 4،27: 1، 91: 5- 13).
ثالثاً: مخافة العقابات الإلهية
ومع ذلك فثمة مظهر لله يمكن أن يوحي للبشر بخوف خلاصي. فالله، في العهد القديم، قد أظهر ذاته كقاض، وإعلان الشريعة السيناوية صحبه تهديد بجزاءات (خروج 20: 5 7، 23: 21). وعلى مدى التاريخ كله ، يشير الأنبياء إلى أن مصائب إسرائيل، علامات من العناية الإلهية للتعبير عن سخط الله: مما شكل سبباً جدياً للارتعاد حياله . بهذا المعنى تبدو الشريعة الإلهية حقاً كشريعة خوف كذلك المزمور الثاني، بتذكيره بالتهديد بالعقابات الإلهية، يدعو الأمم الأجنبية لأن تخضع للمسيح الرب (مزمور 2 :11-12 ). ولا يمكن إغفال هذا الجانب من التعليم، لأن العهد الجديد نفسه يخصص مكاناً هاماً للغضب الإلهي ولدينونة الله. إلا أنه إزاء هذه الرؤية المرعبة فالخطأة الذين يعانون القساوة والمتصلبون في الشر هم وحدهم الذين ينبغي أن تأخذهم الرعدة (يعقوب 5: 1، رؤيا 6: 15-16). وأمّا بالنسبة للباقين الذين يعترفون في أعماقهم أنهم خطأة (راجع لوقا 5: 8)، ولكنهم يثقون بنعمة الله المبرِّرة (رومة 3: 23- 24)، فإن العهد الجديد ينتهج بشأنهم نهجاً جديداً لا محل بعد لخوف العبد فيه: بل يقوم روح أبناء الله بالتبني (رومة 8: 15)، واستعداد المحبة الباطنية باستبعاد الخوف، لأن الخوف يفترض العقاب (1 يوحنا 4: 18)، ومن يحب لا يعود يخاف العقاب، حتى ولو بكّته قلبه ذاته (1 يوحنا 20:3-21). بهذا المعنى بكون العهد الجديد شريعة محبة. إلا أنه، في زمن العهد القديم، كان ثمة رجال يحيون تحت شريعة المحبة، كما أن ثمة الآن مَن لم يتخطوا بعد شريعة الخوف.
رابعاً: نحاس الله والدين
بوجه الإجمال، يمكن أن تُفهم مخافة الله بمعنى واسع وعميق بحيث تكون متطابقة مع الدين عامة. كتاب التثنية يربط بطريقة كل متميزة بينها وبين محبة الله، أو بينها وبين حفظ وصاياه، وبين خدمته (تثنية 6: 2 و5 و 13)، بينما يرى فيها إشعيا (11: 2) ثمرة من ثمار روح الله ". يقول الحكماء إن مخافة الله هي رأس الحكمة، (أمثال 1: 7 مزمور 111: 10) ، ويورد ابن سيراخ عنها طلبات توضَح أنها تعتبر حقاً المرادف العملي للتقوى (سيراخ 1: 11- 20). فبهذه الصفة تستحق مخافة الله التطويب الذي يعلقه على العديد من المزابل (مزمور 112: 1، 128: 1)، لأن "رحمة" الله للذين يتقونه من جيل إلى جيل " (لوقا 1: 50، راجع مزمور 103: 17). وزمن الدينونة الذي سيجعل الخطأة يرتعدون خوفاً، سيكون أيضاً الزمن الذي فيه "يكافئ الله الذين يتقون اسمه (رؤيا 11: 18). ومع احتفاظ العهد الجديد أحياناً بنوع من الخوف والاحترام في كلمة "مخافة" حيث لا يغيب عنها مفهوم الله-الديَان (2 كورنتس 7: 1، أفسس 5: 21، كولي 3: 22)، لاسيما إذا ما تحلق الأمر بأناس لا يخشون الله (لوقا 18: 2 و4، 23: 40)، فإن مخافة الله تفهم عندئذ بمعناها العميق الذي يجعل منها فضيلة أساسية: "إن الله لا يُفضل أحداً على أحد، فمن خافه من أية أمة كان وعمل البرَ، كان عند الله مرضياً" (أعمال 10: 34- 35). فالمخافة المفهومة على هذا النحو، تكون طريقاً للخلاص والإيمان.

 
 

Copyright©  www.karozota.com

 
  
 

English