سؤال وجواب

تاريخ

لاهوت

روحانيات

الرئيسية

إن المسيحية إنما إنتشرت في العالم على يد الرسل الإثني عشر وتلاميذ المسيح الإثنين والسبعين. فإنهم بعد حلول الروح القدس...

 

قصص وحكايات

إقرأ الكتاب المقدس في عام

إنجيل الأسبوع

تحميل

روابط

اتصل بنا

 

اليوم الواحد والثلاثون للصوم الكبير

كتابة


للإطلاع على الكلمات السابقة

7 6 5 4 3 2 1
14 13 12 11 10 9 8
21 20 19 18 17 16 15
28 27 26 25 24 23 22
35 34 33 32 31 30 29
42 41 40 39 38 37 36
49 48 47 46 45 44 43

   

 

أولاً: قيمة الكتابة
كان علم الكتابة، سواء أكان في بابل أم في مصر، قصوراً على طائفة معينة، طائفة الكتبة، بسبب ارتفاع سعر الخامات من جهة، وبسبب تعقيد الحروف أو الرموز المستعملة من جهة أخرى. وكان يعزى اختراعها إلى الإلهين "نيبو" و"توت". ومن ثم كان الاقتراب إلى سرها يعني الولوج إلى هذه المنطقة العجيبة، حيث تتحدد مصائر العالم. وسيكون لبعض ملوك أشور أن يفتخروا بشرف البلوغ إليها. وفي أيامنا هذه أيضاً و الطفل ولاسيما البالغ، وهما يتعلمان الكتابة، إحدى عتباتها. في أرض فلسطين، في مابين سيناء وفينيقية، في هذه الأرض بالذات، التي ابتدع فيها الإنسان بعبقريته حروف الأبجدية، و جد بنو إسرائيل، منذ نشأتهم، كتابة في متناول الجميع، أعطتهم دفعة حاسمة إلى الأمام، لاسيما بالنسبة إلى ثقافات مصر وما بين النهرين القديمة، التي كانت حبيسة كتابتها العتيقة. على عهد جدعون، أي قبل داود لوقت طويل،استطاع شاب من "سكّوت " أن يقدّم كتابةً قائمة عن شيوخ بلدته الصغيرة (قضاة 8: 14). منذ العصور الأولى، كانت الكتابة عند بني إسرائيل معروفة، وإن لم تكن منتشرة، وقد صارت أداهً جوهرية في ديانتهم. وقبل أن يكتب صموئيل "سنن الملك" (1 صموئيل 10: 25) بزمن طويل، ليس هناك ما يناقض التاريخ، عندما يقال لنا إن يشوع حرر شروط معاهدة شكيم (يشوع 24: 26)، أو إن موسى دوّن شرائع سيناء (خروج 24: 4) وتذكار الانتصار على العماليق (17: 14).
ثانياً: أهمية المكتوب
"ما كتب قد كتب" (يوحنا 19: 22)، هذا هو جواب بيلاطس لرؤساء الكهنة الذين جاؤوا للاحتجاج على الكتابة المعلقة على صليب يسوع. وقد اتَفق الحاكم الروماني واليهود ويوحنا البشير على أن يروا في هذا الإعلان المكتوب علامة ذات مغزى ففي الصيغة المكتوبة ، شيء ما لا يجوز الرجوع عنه، فهي تعبير رسمي ونهائي للكلمة، وهذا ما يجعلها صالحة للتعبير عن الطابع المعصوم والمقدس للكتب، الإلهية، التي تثبت إلى الأبد (مزمور 119: 89) والويل لمن يحرقها (رؤيا 22: 18- 19). ومن قبيل الجنون الظن أن إعدامها يبطل مفعولها (راجع إرميا 36: 23). حقاً كان اختبار "المياه المرة" (عدد 5: 23) ينمّ عن عقلية بدائية مع تفوقه على العادات المماثلة في الديانات الوثنية. أمَا كتابة الكلمات الإلهيّة على عضائد أبواب البيوت (تثنية 6: 9، 11: 20). وعلى الدرج المسلّم للملك يوم ارتقائه العرش (17: 18)، وعلى تاج رئيس الكهنة (خروج 39: 30)، فهي تعبَر بطريقة جد نقية عن سلطان كلام الله على بني إسرائيل وعن مطالب إرادته " التي لا تردّ. إنه من الطبيعي أن يدون الأنبياء نص نبواتهم، ممّا يعطي لكلمتهم صبغة رسمية لا رجعة فيها، على منوال العادة الشرقية القديمة عند الذين يدّعون تحديد المصير. وكما كان أنبياء بني إسرائيل على وعي بقبول كلمة الله فإنهم يشهدون أنهم يدونونها أيضاً بأمره تعالى (إشعيا 8: 1، إرميا 36: 1- 4 حبقوق 2: 2، رؤيا 14: 13، 19: 9). تؤكَد هذه الشهادة المسجلة علانية، عند تحقيق الأحداث، أن الله وحده هو الذي سبق وأنبأ عنها (إشعيا41: 16). وعلى هذا النحو، تشهد الكتابة على أمانة الله.
ثالثاً: الكتب المقدّسة
حيث إن تسجيل الكلمة الإلهية، ما هو إلا تعبير ثابت ورسمي لعمل الله ومتطلباته ومواعيده، أو أمر مقدَس كالكلمة ذاتها، و بالتالي، يعتبر كتابته بنو إسرائيلَ من "الكتب المقدّسة"، وإن لم يرد هذا التعبير بعد في العهد القديم. لكنَّ لوحي الحجر اللذين يحويان جوهر الشريعة (خروج 24: 12)، قد اعتبرا وكأنهما "كتباً بإصبع الله" (31: 18)،و يشعان بقداسته. يستخدم العهد الجديد أحياناً التعبير الراباني "الكتب المقدسة" (رومة 1: 2، راجع 2 تيموتاوس3: 15)، إلا أنه، بوجه عام، يتكلّم عن الكتب أو الكتاب بصيغة المفرد، سواء أكان للإشارة إلى نص ما معيّن(مرقس 12: 10 لوقا 4: 21) أو للدلالة على كل العهد القديم (يوحنا 2: 22، 10: 35، أعمال 8: 32، غلاطية 3: 22). على هذا النحو يتضح الشعور القوي بالوحدة العميقة التي تربط مختلف كتب العهد القديم. هذه الوحدة التي يعبر عنها بطريقة أكثر وقعاً التعبير المسيحي التقليدي وهي "الكتابBible "، للدلالة على مجموعة الكتب المقدسة. إلا أن الصيغة التي تتردد بالأكثر فهي هذه الصيغة البسيطة " قد كتب "، بحيث تشدد صيغة المجهول إلى الله، دون أن يذكر اسمه، مشيرة هكذا. وفي الوقت نفسه، إلى قداسة الله التي لا يدنى منها، مع يقين معرفته السابقة، وأمانة وعوده الثابتة.
رابعاً: تحقيق الكتب المقدسة
"ينبغي أن يتمّ كل ما كَتب عني" (لوقا 24: 44) ينبغي أن تتم آيات الكتب (راجع متى 26: 54). إن الله لا يتكلم عنا (حزقيال 6: 10)، و"لا يمكن أن تنسخ" كتابته (يوحنا 10: 35). إن يسوع، الذي نراه مرة واحدة يهم بالكتابة وذلك على الرمل (يوحنا 8: 6)، لم يترك شيئاً مكتوباً، إلا أنه بطريقة رسمية، أكد قيمة الكتب المقدسة، بل وقيمة أصغ علامة كتابية وردت فيها، ولو تمثلت في "نقطة واحدة" (متى 5: 18)، كما حدَد معناها، بإعلانه أنها لن تزول فهي باقية. إلاّ أن هذه الكتب لا يمكن أن تبقى إلا بإتمامها. أي، هناك في الكتب المقدسة البقاء الحي لكلمة الله الأزلية، كما أنه يمكن أن تتضمن أيضاً آثار أوضاع قديمة معرّضة للزوال، ثم إن هناك روحاً يحيي وحرفاً يميت (2 كورنتس3: 6). على أن الانتقال من الحرف إلى الروح لا يتم إلا بالمسيح (3: 14)، فبالاعتراف بالمسيح، من خلال كتب بني إسرائيل، يستقي الناس الحياة الأبدية (يوحنا 5: 39). أما الذين يرفضون الإيمان بكلام يسوع، واضعين رجاءهم في موسى، ومعترّفين بكتاباته، فيظهرون بذلك أنهم لا يؤمنون بموسى، ولا يبدونه اهتماماً جاداً (5: 45- 47).
خامساً: الشريعة المكتوبة في القلوب
لم يعد العهد الجديد عهد الحرف، بل عهد الروح (2 كورنتس 3: 6)، إن الشريعة" الجديدة شريعة " مكتوبة في قلوب " الشعب الجديد (إرميا 31: 33) الذي لم يعد في حاجة أن، يقبل تعليمه من الخارج (حزقيال 36: 27، إشعيا 54: 13، يوحنا 6: 45). ومع ذلك، فإن العهد الجديد يحوي كذلك بعض الكتب التي لم تلبث الكنيسة أن اعترفت لها بنفس السلطان الذي للكتب المقدمة، وخلعت عليها نفس الاسم الذي تخلعه على تلك الكتب (راجع 2 بطرس 3: 16)، إذ وجدت فيها كلام الله نفسه (راجع لوقا 1: 2) ونفس الروح. فهذه الكتب ليست، في الواقع، في مستوى كتب بني إسرائيل فحسب، بل هي التي تضيء معناها وتبيّن قيمتها. بدون العهد القديم، تصبح كتب العهد الجديد غير مفهومة، تتكلم لغة لا يملك أحد مفتاحها، كما أن بدون الحمد الجديد، يصير محتوى كتب اليهود أساطير خرافية: شريعة إلهية تبقى حرفاً ميّتاً، وموعد أعجز من أن يحقق ما يبعثه من رجاء، ومغامرة فاشلة. هناك أيضاً كتب مقدّسة في العهد الجديد، لأنه لم ينته الزمن بعد، ولا مناص من تثبيت ذكر ما كان عليه يسوع المسيح وما صنع، في ذاكرة الأجيال. إلا أن الكتب المقدسة لم تعد. بالنسبة إلى المسيحي كتاباً يفسره صفحة صفحة، بل الكتاب المفتوح تماما الذي تحيط بكل صفحاته بنظرة واحدة، وهي تفصح عن سرّها الذي هو المسيح، الألف والياء، بداية ونهاية لكل كتابة.

 
 

Copyright©  www.karozota.com

 
  
 

English