سؤال وجواب

تاريخ

لاهوت

روحانيات

الرئيسية

إن المسيحية إنما إنتشرت في العالم على يد الرسل الإثني عشر وتلاميذ المسيح الإثنين والسبعين. فإنهم بعد حلول الروح القدس...

 

قصص وحكايات

إقرأ الكتاب المقدس في عام

إنجيل الأسبوع

تحميل

روابط

اتصل بنا

 

اليوم الرابع والثلاثون للصوم الكبير

وجبة


للإطلاع على الكلمات السابقة

7 6 5 4 3 2 1
14 13 12 11 10 9 8
21 20 19 18 17 16 15
28 27 26 25 24 23 22
35 34 33 32 31 30 29
42 41 40 39 38 37 36
49 48 47 46 45 44 43

   

 

مقدمة
يتناول الإنسان عدة وجبات أثناء النهار، في إطار أسرته الضيق، أو في ظروف رسمية لوليمة أوسع، و فيها قد يقتسم خبز الفقر، أو قد يفرط المرء في النهم الماجن. وأن المشاركة في المائدة من شأنها أن تخلق بين المدعوين وحدة تعايش. ولكن الوجبة قد تتخذ أيضاً طابعاً قدسّاَ في الديانات الوثنية. كما في الكتاب المقدس. وقد يجلسون إلى مائدة الوثن ويتّحدون بالشياطين أو تكون لهم مشاركة في مائدة الرب لتناول جسده ودمه. ومن خلال هذه العلامة، يسعى الإنسان إلى وحدة تعايش مع الله أو مع السلطات السفلية.
أولاً: وجبات البشر
إن أبسط وجبة في الكتاب المقدس، تعتبر بادئ ذي بدء، بادرة إنسانية كبيرة. فهي دليل التهذب في الضيافة" (تكوين 18: 1- 5، لوقا 24: 29) أو شهادة عرفان بالجميل (متى 9: 11)، أو علامة ابتهاج بوصول أحد الأقرباء (طوبيا 7: 9) أو لعودة الابن الضال ( لوقا 15 22- 32)، كما قد تصبح الوليمة رفع شكر لله المخلص (أعمال 16: 34). ومع أن فرح الوليمة ينبغي أن يكون كاملاً ومستفيضاً (يوحنا 2: 1-10، جامعة 9: 7-8) فإن تكلف البذخ لا ينظر إليه بعين القبول (يهوديت1: 16)، حتى لدى سليمان (1 ملوك 10: 5). ذاك أن الوفرة الغزيرة قد تنقلب إلى ضلال وكبرياء (متى 14: 6-11 ، لوقا 16: 19)، قد يجرَ بدوره العقاب (يهوديت 13: 2). فطوبى ، لمن يحتفظ بكفاية من اليقظة وصفاء الذهن فينصت إلى التنبيهات الإلهية في هذا الشأن (دانيال 5: 1- 20 لوقا 12 : 19- 20). وقد رسم الحكماء، من واقع ما تعلموه من التجارب، قواعد أدبية خاصة بالسلوك بمناسبة الموائد. إنها نصائح بسيطة في الاعتدال (أمثال 23: 20- 21، سيراخ 31: 12- 22) أو في الحذر (أمثال 23: 1 3، سيراخ 13: 7)، أو في اهتمامات الاستقامة الأخلاقية (سيراخ 10:6، 40: 29). وقد تنبأوا خاصة بوقوع الشر لمن لا يحافظ على قوانين الضيافة، وبإدانة من يخون الرباط الذي ينشأ من المشاركة في المائدة (مزمور 41: 10): فسيدخل الشيطان يوماً إلى قلب يهوذا الذي يقبل لقمة الخبز المقدمة ممن قد صمَم على خيانته (يوحنا 13: 18 و26- 27).
ثانياً: الوجبات المقدسة
لقد كانت الشعائر في الشرق الذي عرفه الكتاب المقدس، تشتمل على ولائم مقدسة مطبوعة بطابع السرية، حيث كان الاشتراك في الضحية يضمن تمام تملك القوى الإلهية. ولقد تعرض إسرائيل دائماً للمشاركة في هذه الأنواع من العبادات، في صور عبادة موآب مثلاً (عدد 25: 2)، أو في الكنعانيين (حزقيال 18: 6 و 11 و 15، 22: 9) أما اليهوية، فكانت أيضاً تشمل ولائم مقدسة، في شكلها الأصلي (لاويين 3)، أو حتى قي انحرافاتها الوثنية بعبادة العجل الذهبي (خروج 32: 6). ومن جهة أخرى فكل وجبة، وعلى الأقل تلك التي تحتوي على لحوم، كان لها طابع قدسي(1 صموئيل 14: 31-35). وأخيراً فإن كل عمل ديني احتفالي كان يتضمن وجبة ذبيحة (1 صموئيل 9: 12- 13، راجع أيضاً 1: 4- 18). وإن المعنى الدقيق لهذه الوجبة المقدسة ليس واضحاً، ويبدو أن بعضه غاب عن بني إسرائيل ذواتهم (راجع التردد البادي في كتاب اللاويين 10: 17- 18)، كما أن الأنبياء لا يشيرون إليه. ولا ذكر في أي موضع لتمثيل روحاني للمالك، عن القوى القدسية، بهذه الطريقة، بينما يذكر البعض مقابل ذلك، الافتراض الساذج بأن الله يتغذى من أطعمة القرابين (عدد 28: 2)، مما يستنكره صاحب المزامير كلية، وينبذ حتى سماعه (50: 12 ) . ومع ذلك تتّفق التقاليد المختلفة على نقطة واحدة: إن الوليمة المقدسة قد تكون طقساً يصلح لا للخلق ولكن لتأكيد عهد"، ميثاق، سواء كان عهداً ما بين العشائر (تكوين 31: 53- 54، راجع 26: 26- 31)، أو عهداً بين الله مسيحه (1 صموئيل 9: 22)، أو مع كهنته (لاويين 24: 6- 9)، أو مع شعبه (خروج 24: 11، تثنية 27: 7). وهكذا فالوليمة الفصحية هي ذكر لعجائب أول العهد (خروج 12، 13)، وتناول بواكير المحاصيل وأكلها ذكرى لعناية الله " الدائمة بذويه (ثنية 26). إن سفر التثنية يضع ترتيباً نظامياً لهذه الفكرة ، يجعل الوجبة تابعة لفكرة العيد الإبتهاجي في حضرة الله (تثنية 12: 4-7 و11-12 و18، 4 1: 22-23، 15: 0 2، 16: 10- 17): إن الوجبة المقدسة الوحيدة هي تلك التي تجمع كل الشعب في المكان المختار من الله ليحضر فيه، والتي بواسطتها يقيم الشعب الذكرى ويرفع آيات الشكر عن البركات الإلهية، ويحمده بواسطة عطاياه ذاتها. وإن الاحتفالات الناطقة والمرتلة، أو حتى الراقصة، تغلب على الصورة المادية للوحة. وهذا التطور، الذي نلمسه في الطقوس المسيحية، قد ساعد عليه جدال من جانب الأنبياء، واعتراضهم على مفهوم للذبيحة مغرق في المادية، مع إشادتهم مقابل ذلك بذبيحة الحمد ثمرة الشفاه: "افرحي وتهللي... يا ابنة أورشليم... إن في وسطك الرب إلهك... يسر بك فرحاً، وهو يسكن في محبته ويبتهج بك بترنيم " (صفنيا 3: 14- 17، راجع إشعيا 30: 29، نحميا 12: 27-43)، وسيصبح هذا الموضوع جوهرياً لإدراك معنى الضحية في الناموس الجديد (عبرانيين 13: 9- 16).
ثالثاً: ولائم المسيح
إن أعياد الولائم الإنسانية تحقق معناها كاملاً عندما يشارك فيها الإنسان- الإله بحضوره، فهو الصديق الذي يدعى إلى مائدة لعازر (لوقا 10: 38-42)، وإلى وليمة عرس قانا (يوحنا 2: 1- 11). وهو يقبل دعوة سمعان الفريسي ويتقبًل هناك اعتراف الخاطئة التائبة (لوقا 7: 36- 50). ويجلس دون تشكك إلى مائدة العشار متى (متى 9: 10) أو زكا ا(لوقا 19: 2-10). ويضفي يسوع على الولائم، بحضوره. ملئ قدرها " ويجمع أخصاءه في وحدة المائدة، وينطق بنفسه كلمات البركة" (متى 14: 19، 15: 36)، ويؤكد قواعد الضيافة (لوقا 7: 44- 46)، ويوصي باختيار المقعد الأخير بتواضع (14: 7- 11)، ويحمل هم الفقير لعازر (16: 21). ومن ثم فحين توفر هذه الولائم هبات الله، تحقّق، من وقتها، وعود العهد القديم المتعلقة بمجيء المسيا: الفرح (متى 9: 5 1)، والغفران ( لوقا 7: 47)، والخلاص( لوقا 9 1: 9)، والوفرة الفياضة، عندما يهيئ المسيح شخصياً المائدة في البرية للجماهير الجائعة (متى 14: 5 ا- 21). إنها عودة إلى نعيم الفردوس، وتجدد معجزات الخروج (يوحنا 6: 31- 33، راجع خروج 6 1: 18). فأعمال المسيح هذه تعلن أيضاً عن وليمة أخرى، الأفخارستيا، ومن خلالها عن وليمة آخر الأزمنة. وريثما يعود يسوع، يفتتح وليمة العهد الجديد المثبتة بدمه. فبدلاً من المنَ، يعطي جسده غذاء، قوتاً حياً حقَاً مقدماً عن حياة العالم (بوحنا 6: 31- 33 و48: 51). وهذه الوليمة هي امتداد للوجبات التي كانت تجمع أخوياً ذويه من حوله، والتي كانت تتضمن من وقتها الخبز والخمر. على أن يُوَطأ اللوحة بغسل الأرجل، الذي يعبر رمزياً عن معنى الضحيهَ في تأسيس الأفخارستيا، ويذكر بأن التواضع والمحبة مطلوبان للاشتراك باستحقاق في العشاء السري (بوحنا 13: 2- 20) . وإنه خلال وجبة، في يوم الفصح، سيظهر المسيح القائم من بين الأموات، على أخصائه ( لوقا 24: 30، يوحنا 21: 13)، وجماعة أورشليم الأولى تفكر في أن تعيش مرة أخرى الولائم مع القائم من بين الأموات (أعمال 1: 4)، بتجديدها "كسر الخبز" في الفرح والمشاركة" الأخوية (أعمال 2: 42و 46) . وطبقاً لتعليم بولس، الشرط الأساسي للاشتراك في سر الأفخارستيا، هو، في الواقع، المحبة (1 كورنتس 11: 17- 33). فذلك يعلم بأن للولائم المقدسة بعدين: الأول أن الوليمة في حدّ ذاتها وليمة " سرية"، وكل من يأكل من هذا الخبز يكون واحداً مع الرب، وبالرب واحداً مع كل (1 كورنتس 10: 17)، والثاني أن هذه الوليمة ليست بعد الوليمة النهائية، وإنما هي توطئة تعلن أن المسيح الرب سيعود من أجل وليمة آخر الأزمنة.
رابعاً: وليمة آخر الأزمنة
كانت صورة المأدبة مستخدمة في العهد القديم بواسطة الحكماء، وصفاً للفرح الذي يضفيه حفل الحكمة (أمثال 9: 1- 2). وفي نهاية الأزمنة "سيصنع رب الجنود لكل الشعوب مأدبة" لائقة (إشعيا 25: 6، راجع 65: 13)، يشترك فيها كان الجائعين " حتى إن كانوا معدمين " لا فضة لهم (55: 1- 2). وقد وعد يسوع مختاريه وتلاميذه بهذه السعادة (متى 5: 3 و 6)،: سوف تتحقق عند عودته. فكل الذين استجابوا بالإيمان لدعوة الملك سوف يشتركون في هذه الوليمة (لوقا 22: 30)، ليشربوا الخمر الجديد (متى 26: 29) مع ابراهيم، وإسحق، ويعقوب، في ملكوت السماوات (متى 8: 11)، إن كانوا على الأقل متسربلين بلباس العرس (22: 11- 14). وإذا كان الخدام أمناء في السهر"، فالمعلم " يشد وسطه ويجلسهم للطعام، ويطوف بهم يخدمهم (خدم) ( لوقا 12: 37). إنها الوليمة التي سيجتمع فيها الشمل، ولكن سيكون كل واحد على قرب من الرب وجهاً لوجه: " هاءنذا واقف على الباب أقرعه، فإن سمع أحد صوتي وفتح الباب، دخلت إليه لأتعشى على قرب منه وهو على قرب مني " (رؤيا 3: 20).

 
 

Copyright©  www.karozota.com

 
  
 

English